كشفت السلطات الباكستانية، اليوم، عن تسلمها مقترحاً رسمياً من الولايات المتحدة يتألف من 15 نقطة، يهدف إلى التوصل لاتفاق وقف إطلاق نار شامل وإنهاء الحرب الدائرة مع إيران، في خطوة دبلوماسية كبرى تأتي وسط تصعيد عسكري غير مسبوق في المنطقة. وأفاد مسؤولون في إسلام آباد بأن المقترح، الذي تم نقله عبر قنوات دبلوماسية رفيعة المستوى، يضع إطاراً زمنياً لإنهاء العمليات القتالية مقابل التزامات محددة تتعلق بالملف النووي الإيراني وأمن الملاحة الدولية في الممرات المائية الحيوية.
ويتضمن العرض الأمريكي، وفقاً لتقارير دبلوماسية مسربة، اشتراطات تشمل وضع قيود صارمة على القدرات النووية الإيرانية وضمان عدم الوصول إلى السلاح النووي، مقابل تقديم حزمة من الحوافز تشمل رفع العقوبات الاقتصادية والتعاون في مجال الطاقة النووية المدنية. كما يركز المقترح على تأمين حركة الملاحة في مضيق هرمز وضمان كونه منطقة تجارة حرة، لإنهاء حالة الاضطراب التي أصابت أسواق الطاقة العالمية منذ اندلاع الصراع في فبراير الماضي.
وتلعب باكستان، بقيادة المشير عاصم منير، دور الوسيط المحوري في هذا المسار، حيث كثفت إسلام آباد اتصالاتها بين واشنطن وطهران لتقريب وجهات النظر، بالتنسيق مع أطراف إقليمية أخرى مثل مصر وتركيا التي تدفع باتجاه تهدئة شاملة. ورغم أن طهران لم تصدر رداً رسمياً نهائياً حتى الآن، إلا أن الأوساط الدبلوماسية ترى في هذا المقترح "خياراً استراتيجياً" قد يسهم في نزع فتيل الأزمة، لا سيما مع إبداء الإدارة الأمريكية مرونة نسبية تجاه الحوار الموازي للعمليات العسكرية.
يأتي هذا التحرك السياسي المتسارع في وقت تواصل فيه القوات الأمريكية تنفيذ "عملية ملحمة الغضب"، مع استمرار الرشقات الصاروخية المتبادلة في المنطقة، مما يضع المقترح الأمريكي في سباق مع الزمن لمنع انزلاق المواجهة إلى حرب إقليمية أوسع نطاقاً. وتعكس هذه التطورات رغبة دولية متزايدة في إيجاد "مخرج دبلوماسي" يحفظ التوازنات الأمنية في الشرق الأوسط ويضمن استقرار إمدادات النفط والغاز للأسواق العالمية.