في كشف ميداني يعكس حجم التهديد الجديد، نقلت وسائل إعلام إسرائيلية عن مصادر أمنية رفيعة أن الهجوم الصاروخي الذي استهدف مصنع الكيماويات ومحيطه في مدينة بئر السبع، لم يكن قصفاً تقليدياً، بل نُفذ باستخدام صواريخ بالستية مزودة برؤوس "عنقودية" متطورة. وأوضحت التقارير أن كل صاروخ انشطر في الجو لينثر عشرات القنابل الصغيرة (Submunitions)، حيث قدرت المصادر زنة القنبلة الواحدة بنحو 20 كيلوغراماً من المواد شديدة الانفجار، مما حول منطقة الاستهداف إلى حقل ألغام فوري ومساحة محترقة بالكامل.
ويمثل استخدام قنيبلات بزنة 20 كيلوغراماً قفزة نوعية في "القدرة التدميرية" للأسلحة العنقودية؛ فهذه الزنة كفيلة باختراق التحصينات المتوسطة وتدمير الآليات المصفحة وإحداث أضرار جسيمة بالبنى التحتية الصناعية، فضلاً عن قدرتها على إحداث موجات انفجارية متداخلة تضاعف من فرص اشتعال المواد الكيميائية داخل المصنع. ويرى خبراء عسكريون أن لجوء طهران لهذا التكتيك يهدف إلى "تعظيم الخسائر الجانبية" وتجاوز قدرة منظومات الدفاع الجوي على اعتراض كافة الشظايا المنشطرة، مما يجعل من عملية "تطهير" الموقع وإعادة تشغيله مهمة هندسية معقدة تستغرق أسابيع.
وعلى الصعيد الأمني، تسبب نثر هذه القنابل في حالة من الشلل المروري والنشاط الصناعي في جنوب إسرائيل، حيث أغلقت السلطات الطرق الرئيسية المحيطة ببئر السبع خوفاً من وجود قنابل لم تنفجر بعد (UXO) قد تتحول إلى شرك مميت للمارة وطواقم الإنقاذ. وتضع هذه التفاصيل الفنية الحكومة الإسرائيلية أمام ضغوط داخلية متزايدة، حيث يُنظر إلى وصول هذه "الحمولات العنقودية الثقيلة" إلى قلب المراكز الصناعية كفشل في معادلة الردع، مما يفتح الباب أمام ردود فعل عسكرية قد تستهدف بالمقابل مراكز التصنيع والتحميل الصاروخي في العمق الإيراني باستخدام أسلحة مماثلة أو أكثر فتكاً.