ترسم توقعات الساعات القادمة صورة قاتمة للتداعيات الكارثية التي قد تترتب على استمرار التصعيد العسكري والسياسي بين الولايات المتحدة وإيران، مؤكداً أن الأزمة تجاوزت حدود المنطقة لتتحول إلى تهديد مباشر للاقتصاد والأمن العالميين. ومع اقتراب المهلة الزمنية التي حددها الرئيس ترامب من نهايتها، يبرز شبح "الانهيار الشامل" في عدة قطاعات حيوية، حيث يرى الخبراء أن أي شرارة عسكرية قد تشعل فتيل أزمة لا ترحم القوى الكبرى ولا الدول النامية على حد سواء.
زلزال في أسواق الطاقة والملاحة الدولية
تتصدر إمدادات الطاقة قائمة الأهداف الهشة في هذا الصراع؛ فإيران تمتلك القدرة على خنق "مضيق هرمز"، وهو الشريان الذي يمر عبره نحو 20% من استهلاك النفط العالمي. ويحذر التقرير من أن أي تعطيل للملاحة في الخليج سيؤدي إلى قفزات جنونية في أسعار النفط قد تتجاوز حاجز الـ 150 دولاراً للبرميل، مما يعني صدمة تضخمية عالمية ستشل حركة النقل والتصنيع في أوروبا وآسيا، وتدفع بالاقتصاد العالمي نحو ركود حاد يشبه أزمات السبعينيات.
لا يتوقف التأثير عند حدود النفط، بل يمتد ليشمل طرق التجارة البحرية التي تربط الشرق بالغرب. استهداف الموانئ والسفن التجارية، كما حدث في "جبل علي"، يرفع تكاليف التأمين البحري إلى مستويات قياسية ويجبر شركات الشحن على تغيير مساراتها، مما يتسبب في تأخير وصول السلع الأساسية والمواد الغذائية. هذا الاضطراب سيزيد من معاناة الدول التي تعتمد على الاستيراد، ويحول الصراع العسكري إلى أزمة معيشية تطال رغيف الخبز في مناطق بعيدة عن ساحة المعركة.
وعلى الصعيد السياسي، يدفع التصعيد الحالي نحو استقطاب دولي حاد؛ حيث تجد القوى الكبرى مثل الصين وروسيا نفسها مضطرة لاتخاذ مواقف أكثر انحيازاً لحماية مصالحها الاستراتيجية في مواجهة الهيمنة الأمريكية. هذا التوتر يضعف فعالية المؤسسات الدولية ويهدد بانهيار معاهدات الحد من التسلح، مما يفتح الباب أمام سباق تسلح إقليمي محموم. ويخلص التقرير إلى أن العالم يعيش حالياً "ساعات فاصلة"؛ فإما الانفراج عبر اتفاق يضمن تدفق المصالح، أو الانفجار الذي سيعيد تشكيل النظام العالمي عبر بوابة الفوضى والدمار.