كشفت مصادر ميدانية وحقوقية عن قيام عصابات مسلحة، تحظى بدعم مباشر من الجيش الإسرائيلي، بعمليات إحراق متعمدة وواسعة النطاق للمنازل والمنشآت السكنية في مناطق متفرقة بقطاع غزة، في خطوة وصفتها الأطراف الفلسطينية بأنها تستهدف فرض واقع جديد من الدمار يجعل المناطق المتضررة غير قابلة للحياة ومحرّمة على سكانها الأصليين، وذلك تحت غطاء العملية العسكرية الجارية والتصعيد الذي لم يتوقف رغم المساعي الدولية للتهدئة.
وأفاد شهود عيان برصد مجموعات مسلحة تتحرك بحرية في المناطق التي تسيطر عليها القوات الإسرائيلية، حيث تقوم باقتحام المربعات السكنية وإضرام النيران في البيوت عقب نهب محتوياتها، وهي ممارسات تجري بتنسيق وحماية عسكرية واضحة وفقاً لتقارير محلية، مما أدى إلى فقدان المئات من العائلات لما تبقى من ممتلكاتهم ومأواهم، وتفاقم الأزمة الإنسانية المتدهورة أصلاً في ظل استمرار الحصار الخانق وانقطاع الخدمات الأساسية.
وتأتي هذه التطورات الخطيرة في وقت حذر فيه قانونيون ومنظمات دولية من خطورة الاستعانة بـ"وكلاء" أو عصابات غير نظامية لتنفيذ عمليات التخريب والتهجير القسري، معتبرين أن إحراق المنازل الممنهج يمثل انتهاكاً صارخاً لاتفاقيات جنيف وجرائم حرب تهدف إلى تغيير ديموغرافية الأرض، فيما تواصل الفصائل الفلسطينية تنديدها بهذه الممارسات التي تتزامن مع تصعيد غارات الطيران واستهداف البنية التحتية، مؤكدة أن هذه السياسة لن تنجح في كسر إرادة الصمود الشعبي داخل القطاع.