أعلن المستشار الدبلوماسي لرئيس دولة الإمارات، الدكتور أنور قرقاش، أن بلاده بصدد إجراء مراجعة عقلانية وشاملة لأولوياتها الوطنية وخريطة علاقاتها الإقليمية والدولية، وذلك في أعقاب التطورات الأخيرة المرتبطة بما وصفه بـ "العدوان الإيراني الغاشم" على دول الخليج. وأكد قرقاش، في سلسلة تصريحات ومنشورات له، أن المرحلة المقبلة ستشهد تحديداً دقيقاً للأطراف التي يمكن التعويل عليها كحلفاء حقيقيين، مشدداً على أن المصارحة باتت ضرورة حتمية وأن "زمن المجاملات قد ولّى" في ظل التهديدات الأمنية الراهنة.
وأوضح المستشار الدبلوماسي أن الإمارات تمكنت من الانتصار في حرب سعت بصدق لتجنبها، بفضل ما وصفه بـ "دفاع وطني ملحمي" رسّخ مفهوم الدولة ونموذجها الناجح. وأشار إلى أن هذا الانتصار يمنح الدولة الثقة لإعادة هيكلة أطرها الاقتصادية والمالية بما يعزز صلابة نموذجها الوطني وقدرتها على صون أمنها والدفاع عن مكتسباتها، معتبراً أن استخلاص الدروس من المواجهة الأخيرة سيسهم في صياغة رؤية مستقبلية أكثر واقعية وقوة في التعامل مع المتغيرات الجيوسياسية المتسارعة.
وفي سياق متصل، ألمح قرقاش إلى أن المراجعة الإماراتية ستشمل تقييم مواقف القوى الدولية والإقليمية خلال الأزمة، لافتاً إلى أن تعزيز القدرات الذاتية وبناء تحصينات داخلية هو السبيل الوحيد لضمان الاستدامة والاستقرار. وتأتي هذه التصريحات لتعكس تحولاً ملموساً في الدبلوماسية الإماراتية نحو نهج أكثر صرامة ووضوحاً، حيث تضع أبوظبي حماية أمنها القومي فوق أي اعتبارات بروتوكولية أو توازنات تقليدية كانت تحكم علاقاتها السابقة.
وبحسب مراقبين، فإن رسائل قرقاش تحمل دلالات قوية على رغبة الإمارات في صياغة نظام إقليمي جديد يعتمد على الشراكات الموثوقة والالتزامات الأمنية المتبادلة، بعيداً عن سياسات التهدئة التي لم تمنع وقوع الاعتداءات. ومن المتوقع أن تنعكس هذه الرؤية الجديدة على التحالفات السياسية والاقتصادية للدولة في الفترة القريبة المقبلة، بما يضمن بناء حائط صد منيع أمام أي محاولات لزعزعة استقرار المنطقة أو استهداف الملاحة وإمدادات الطاقة العالمية.