ads
ads

الضاحية الجنوبية بين مطرقة الواقع "المستقل" وسندان غياب القرار الرسمي ( تحليل )

الهجوم على بيروت
الهجوم على بيروت

تستعيد الضاحية الجنوبية لبيروت نبضها تدريجياً وسط مشهد يمزج بين ركام المباني المهدّمة وحركة النهار الخجولة، في مرحلة انتقالية تتسم بغياب خطة أمنية رسمية واضحة. ورغم تراجع العمليات العسكرية، يبرز حضور غير رسمي لسكان وشبان محليين يصفون أنفسهم بحراس المنطقة، مما يعكس واقعاً ميدانياً يملأ الفراغ الناتج عن تردد الدولة اللبنانية في اتخاذ قرار حاسم بالمواجهة أو الاحتواء، لتبقى الضاحية أمام معادلة صعبة تجمع بين بنية حزبية متجذرة وسلطة رسمية لم تحسم خياراتها بعد.

وتتفرد الضاحية الجنوبية بخصوصية اجتماعية واقتصادية تجعلها أقرب إلى "نموذج مستقل" داخل الدولة، حيث نشأت على مدى عقود منظومة متكاملة من الخدمات الموازية، شملت مؤسسات تعليمية بمناهج خاصة وهياكل مالية واقتصادية مثل "القرض الحسن". هذا التداخل العميق بين نفوذ حزب الله المتجذر منذ الثمانينيات وبين البنية التحتية المحلية جعل من الصعب فصل الأبعاد الأمنية عن الاجتماعية، في وقت يتباين فيه المزاج الشعبي بين من يرى في هذا الواقع ضماناً للاستقرار والخدمات، ومن يطمح لحضور أقوى وأكثر سيادة للدولة.

وعلى المستوى السياسي والأمني، تؤكد المصادر أن أي انتشار أمني واسع النطاق يتطلب قراراً حكومياً جريئاً لا يزال غائباً حتى اللحظة، وسط تحذيرات خبراء من أن بسط سلطة الدولة يواجه عوائق بنيوية وتوترات ميدانية محتملة. وفيما ينتظر المسؤولون المحليون توجيهات وزارة الداخلية، يرى المحللون أن الضاحية تحتاج إلى مقاربة أمنية مستقلة ومختلفة عن باقي مناطق العاصمة بيروت، نظراً لتعقيد واقعها القائم، مما يجعل استعادة الدولة لزمام المبادرة الكاملة في المنطقة تحدياً مؤجلاً في المدى المنظور.

WhatsApp
Telegram
إقرأ أيضاً