كشفت تقارير مطلعة عن اتخاذ الحكومة الإسرائيلية قراراً سرياً يقضي بالبدء في إنشاء 34 مستوطنة جديدة على أراضي الضفة الغربية المحتلة خلال مدة زمنية لا تتجاوز العام، في خطوة وصفت بأنها واحدة من أكبر عمليات التوسع الاستيطاني وأكثرها تسارعاً منذ عقود، حيث تهدف هذه الخطة الممنهجة إلى فرض واقع جغرافي وديموغرافي جديد يقطع أوصال المناطق الفلسطينية ويحيل دون أي إمكانية مستقبلية لتطبيق حل الدولتين، وذلك عبر استغلال الانشغال الدولي بالأزمات الإقليمية المتلاحقة لتمرير هذه المشاريع بعيداً عن الأضواء والرقابة الدولية.
وتعتمد الاستراتيجية الإسرائيلية الجديدة على تحويل بؤر استيطانية كانت توصف سابقاً بأنها "غير قانونية" إلى مستوطنات رسمية مجهزة ببنية تحتية كاملة، بالإضافة إلى وضع حجر الأساس لتجمعات سكنية جديدة في مناطق استراتيجية وحساسة تربط بين الكتل الاستيطانية الكبرى، حيث يرى مراقبون أن هذا التحرك السري يعكس رغبة الائتلاف الحاكم في ترسيخ السيادة الإسرائيلية الدائمة على أجزاء واسعة من الضفة الغربية، مع توفير غطاء قانوني ومالي حكومي لهذه العمليات التي كانت تتم سابقاً بمبادرات فردية من جماعات المستوطنين، مما يمنحها صبغة رسمية تزيد من تعقيد المشهد الميداني.
وتثير هذه الخطوة مخاوف حقيقية لدى الأطراف الدولية والمنظمات الحقوقية، التي حذرت من أن وتيرة البناء المقترحة ستؤدي إلى تفجير الأوضاع الأمنية وزيادة رقعة الاحتكاك اليومي، فضلاً عن كونها تمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي وقرارات مجلس الأمن التي تجرم الاستيطان، وبينما تسعى تل أبيب لإبقاء تفاصيل المخطط طي الكتمان لتجنب الضغوط الدبلوماسية، فإن البدء الفعلي في تنفيذ هذه الوحدات الـ 34 سيضع المجتمع الدولي أمام اختبار حاسم للتعامل مع سياسة "الأمر الواقع" التي تتبعها الحكومة الإسرائيلية لتقويض فرص السلام وتغيير معالم الخارطة السياسية للشرق الأوسط بشكل نهائي.