ads
ads

لبنان تحت وطأة الحرب: استنزاف بشري وانهيار اقتصادي يتجاوز حدود التوقعات

علم لبنان
علم لبنان

تئن الساحة اللبنانية اليوم تحت وطأة "فاتورة الحرب" الثقيلة، التي لم تقتصر تداعياتها على المشاهد الميدانية المروعة، بل امتدت لتطال البنية التحتية والنسيج الاجتماعي والاقتصادي للبلاد. ففي جنوب لبنان والبقاع، تحولت قرى بأكملها إلى أثر بعد عين، حيث مُسحت أحياء كاملة من على الخريطة جراء عمليات القصف المكثف، مما حول آلاف العائلات إلى نازحين في وطنهم، وفاقم من مأساة إنسانية تزداد تعقيداً يوماً بعد يوم، مع تزايد أعداد القتلى التي تُحصى بالآلاف، مخلفةً وراءها ندوباً اجتماعية يصعب اندمالها.

على الصعيد الاقتصادي، يواجه لبنان كارثة وطنية تفوق قدرة الخزينة المنهكة أصلاً على الاحتمال. فقد تكبد الاقتصاد اللبناني خسائر تُقدر بمليارات الدولارات، طالت القطاعات الإنتاجية الحيوية، وشلّت حركة الاستثمار، وأدت إلى تدمير واسع النطاق للمرافق العامة والخاصة. إن شريان الاقتصاد، الذي كان يعاني قبل الحرب من أزمات هيكلية وتضخم مفرط، بات اليوم شبه مقطوع، حيث تلاشت آمال التعافي في ظل تعطل سلاسل الإمداد، وتوقف الأنشطة التجارية في معظم المناطق، وانحسار التوقعات بتمويلات خارجية في ظل ضبابية المشهد السياسي والأمني.

إن هذه الحرب لم تسرق الأرواح فحسب، بل صادرت أيضاً مستقبل أجيال كاملة وجدت نفسها أمام واقع "صفر موارد". وبينما تتصاعد أصوات المطالبة بوقف فوري للعمليات، تظل الفاتورة الاقتصادية والاجتماعية بمثابة "جبل من الديون والدمار" الذي سيتعين على لبنان إدارته لعقود قادمة. فالتحدي الذي يواجه الدولة والمجتمع لم يعد مقتصرًا على إعادة الإعمار المادي فحسب، بل يمتد ليشمل إعادة بناء الثقة في مؤسسات الدولة، وتوفير الحد الأدنى من مقومات الصمود لشعب دفع الثمن الأكبر في صراعٍ إقليمي تجاوز بآثاره كل حسابات الربح والخسارة.

WhatsApp
Telegram
إقرأ أيضاً