في تصعيد جديد للجدل الدائر حول التفاهمات الأخيرة مع طهران، شن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب هجوماً لاذعاً على الأصوات المنتقدة لهذا المسار الدبلوماسي، واصفاً إياهم بعبارات قاسية. وفي تغريدات ومداخلات إعلامية، لم يتوانَ ترامب عن نعيت معارضيه – سواء من داخل أروقة الحزب الجمهوري أو من الحلفاء الإقليميين – بـ "الغيارى والأغبياء"، معتبراً أن انتقاداتهم لا تنبع من رؤية استراتيجية واعية بقدر ما تنبع من عجز عن فهم "فن الصفقة" الذي يتبعه في إدارة ملفات السياسة الخارجية المعقدة.
ويأتي هذا الهجوم كجزء من محاولة ترامب لإحكام قبضته على السردية السياسية للاتفاق، حيث يرى أن التهدئة مع إيران تمثل انتصاراً لدبلوماسيته "الواقعية" التي تهدف إلى تجنيب الولايات المتحدة حروباً جديدة في الشرق الأوسط. وبإطلاقه لهذه الأوصاف، يسعى الرئيس الأمريكي إلى تحييد الضغوط التي يمارسها "صقور الحزب" ومنتقدوه الدوليون، محاولاً تصويرهم كقوى معرقلة تسعى لإبقاء المنطقة في حالة استنزاف دائم، بينما يدعي هو أنه يعمل على تأمين المصالح الأمريكية وحماية الاقتصاد العالمي من هزات صراعات مفتوحة.
تثير هذه التصريحات حالة من الاستقطاب الحاد في واشنطن وتل أبيب، حيث يرى المراقبون أن استخدام لغة التحقير ضد المنتقدين يعكس "حدة الخلاف" داخل المعسكر المؤيد لسياسات الإدارة الأمريكية. وبدلاً من احتواء القلق الذي يساور حلفاءه، أدى هجوم ترامب إلى توسيع الفجوة بين البيت الأبيض وأولئك الذين يعتقدون أن أي تفاهم مع إيران دون ضمانات صارمة هو مخاطرة غير محسوبة. ومع توالي هذه الانتقادات، يظل التساؤل قائماً حول ما إذا كانت استراتيجية "الهجوم الشخصي" التي يتبعها ترامب ستنجح في إسكات الأصوات المعارضة، أم أنها ستدفع خصومه نحو مزيد من التصعيد السياسي لعرقلة هذا المسار الدبلوماسي.