تشهد حركة الملاحة البحرية في مضيق هرمز، الممر الاستراتيجي الأهم عالمياً لنقل الطاقة، حالة من الترقب والحذر الميداني، حيث تواصل السفن الدولية عبورها للمضيق وسط إجراءات تدقيق من قبل السلطات الإيرانية. وتفيد التقارير الميدانية بأن أعداداً من الناقلات والسفن التجارية لا تزال تنتظر الحصول على التراخيص والاذونات اللازمة من قبل قوات الحرس الثوري الإيراني المنتشرة في المنطقة، وهو ما يعكس استمرار حالة التداخل بين الإجراءات الأمنية والتدفقات الاقتصادية في هذا الممر الحيوي.
وتأتي هذه التطورات الميدانية بالتزامن مع تحرك دبلوماسي إيراني رفيع المستوى، حيث توجه رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف ووزير الخارجية عباس عراقجي إلى سلطنة عمان في زيارة تهدف إلى إجراء مباحثات معمقة مع الجانب العماني. ويسعى الوفد الإيراني من خلال هذه الزيارة إلى تثبيت آلية قانونية وتقنية واضحة لعبور السفن، بما يضمن سلاسة الملاحة ويقلل من فرص الاحتكاك العسكري أو التجاذبات الأمنية، في خطوة تندرج ضمن المساعي الإقليمية لتنفيذ مذكرات التفاهم الأخيرة الرامية لخفض التصعيد.
وتعول الأطراف الإقليمية والدولية على الدور الذي تلعبه مسقط كوسيط موثوق لترسيخ هذه التفاهمات، حيث يُنظر إلى التواجد الإيراني في عمان كإشارة إلى رغبة طهران في "مأسسة" حركة العبور في المضيق، بدلاً من تركها رهناً بالتقديرات الأمنية الميدانية اللحظية. ومن المتوقع أن تسفر هذه المباحثات عن بلورة صيغة تضمن حقوق السيادة الإيرانية وتؤمن في الوقت ذاته انسيابية حركة التجارة الدولية، مما يمهد الطريق لمرحلة جديدة من الاستقرار في المياه الخليجية تنهي حقبة التوتر التي شهدها المضيق خلال الأشهر الماضية.