ads
ads

كواليس عاصفة ملاحقة الفساد في العراق

العراق
العراق

تشهد أروقة هيئة النزاهة الاتحادية والجهات القضائية العراقية منذ أيام حالة من الاستنفار غير المسبوق، في إطار ما بات يُعرف شعبياً وسياسياً بـ "عاصفة الملاحقة". وتأتي هذه الحملة كاستجابة لضغوط تراكمية، حيث انتقلت بوصلة المحاسبة من استهداف صغار الموظفين إلى ملاحقة "حيتان الفساد" الذين ظلوا لفترات طويلة محميين بمنظومات نفوذ سياسي وحزبي. الكواليس تشير إلى أن هذه الحملة ليست عفوية، بل هي نتاج تنسيق رفيع المستوى يهدف إلى ترميم الثقة المهتزة بين الشارع ومؤسسات الدولة، وسط مؤشرات على أن القائمة ستطال شخصيات كانت تُعتبر حتى وقت قريب "خطوطاً حمراء".

وعلى صعيد المعطيات الميدانية، فقد طالت قرارات الاعتقال والملاحقة القضائية عدداً من المسؤولين في مناصب تنفيذية ومالية حساسة، حيث شملت الملاحقات مسؤولين رفيعين في أمانات وزارية تورطوا في التلاعب بملفات تخصيص الأراضي وعقود التجهيز، وتم توقيفهم على ذمة التحقيق بتهم غسل الأموال والاستيلاء على المال العام. ولم تتوقف الحملة عند هذا الحد، بل امتدت لتشمل أسماء بارزة في قطاع المصارف الأهلية والحكومية المرتبطة بملفات "مزاد العملة" والتحويلات الخارجية غير القانونية، وهو ما يُعد ضربة موجعة لمراكز القوى المالية التي كانت تستنزف الاقتصاد الوطني.

ولا تقتصر هذه العاصفة على أصحاب المناصب فقط، بل طالت "الوسطاء" وشركاء المسؤولين السياسيين الذين كانوا يلعبون دور الواجهات لتمرير الصفقات وإخفاء الأموال المنهوبة في استثمارات عقارية داخل وخارج البلاد. وتكشف التحقيقات الجارية أن كواليس هذه الحملة تتضمن استخدام أدوات تقنية حديثة في الرقابة المالية وتتبع حركة الأموال، مما جعل من الصعب على المتورطين الإفلات من الملاحقة هذه المرة. ورغم ما تواجهه الحملة من تحديات وضغوط سياسية ومحاولات تسوية لعرقلة الوصول إلى رؤوس الفساد الكبرى، إلا أن الإصرار القضائي الحالي يوحي بأن البلاد دخلت مرحلة "تصفية الحسابات" مع الفساد المؤسساتي، مع ترقب الكشف عن أسماء أكثر وزناً في الأيام المقبلة، مما قد يغير خارطة النفوذ داخل المنظومة السياسية العراقية بشكل جذري.

WhatsApp
Telegram
إقرأ أيضاً