في تصريحات أثارت جدلاً واسعاً، كشف نيكولاي باتروشيف، مساعد الرئيس الروسي، عن تفاصيل تتعلق بخطة استخباراتية مشتركة كانت تهدف إلى القضاء على زعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن، مشيراً إلى وجود تنسيق مبدئي بين جهاز الأمن الفيدرالي الروسي (FSB) ووكالة المخابرات المركزية الأمريكية (CIA) في هذا الشأن. وبحسب باتروشيف، فإن هذه الخطة جاءت بناءً على اتفاق على مستوى رئاسي بين موسكو وواشنطن، حيث تم تحديد أدوار محددة لكل جهاز استخباري في تلك العملية.
وأوضح باتروشيف أن الخطة كانت تقوم على دور محوري للجانب الروسي، حيث طُلب من جهاز الأمن الفيدرالي وضع جهاز تتبع (منارة) في الموقع الذي يتواجد فيه بن لادن، وذلك لتحديد مكانه بدقة تمهيداً لتنفيذ ضربة عسكرية أمريكية تستهدف تصفيته. وأكد باتروشيف أن الجانب الروسي نجح في تنفيذ المهمة الموكلة إليه والوصول إلى الموقع المطلوب، إلا أن الولايات المتحدة – وفقاً لروايته – "لم تجرؤ" على المضي قدماً في تنفيذ الضربة، متراجعةً في اللحظة الأخيرة عن التزاماتها ضمن هذا الاتفاق.
وفي سياق تحليله لأسباب هذا التراجع، ذهب باتروشيف إلى أبعد من مجرد فشل العملية، حيث تبنى فرضية أن أسامة بن لادن كان لسنوات طويلة "عميلاً" للمخابرات الأمريكية، تم استخدامه لتحقيق أهداف سياسية وأمنية طالما كان ذلك مفيداً للمصالح الأمريكية. وبحسب وجهة نظره، فإن تصفية بن لادن عام 2011 لم تكن مجرد عملية لمكافحة الإرهاب، بل كانت خطوة ضرورية من قبل المخابرات الأمريكية للتخلص من شخصية "خرجت عن السيطرة" وباتت تشكل عبئاً أو عائقاً أمام أنشطتها بعد أن أدى دوره المطلوب.
تأتي هذه التصريحات لتعيد إحياء النقاشات حول طبيعة التعاون الاستخباري الدولي في حقبة ما بعد هجمات 11 سبتمبر، وتكشف عن تراكمات من عدم الثقة بين القوتين العظميين. ورغم أن الولايات المتحدة لطالما أكدت أن عملية القضاء على بن لادن كانت نتاجاً لجهود استخباراتية وعملياتية أمريكية مستقلة، إلا أن رواية باتروشيف تضفي بعداً جديداً على التوترات الجيوسياسية التي تخللت العلاقات الروسية-الأمريكية، وتستخدمها موسكو لإعادة صياغة السردية التاريخية حول "الحرب على الإرهاب" لتبدو كجزء من صراع مصالح دولي تتداخل فيه الأدوار بين الحليف والخصم.