تتسارع وتيرة المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران في منطقة الخليج، حيث دخلت العمليات المتبادلة مرحلة جديدة من التصعيد شملت استهدافات نوعية لقواعد عسكرية إيرانية وناقلات نفط، وسط استنفار دفاعي إقليمي واسع. وقد أعلنت القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) عن تنفيذ موجة جديدة من الضربات الجوية المكثفة التي استمرت لنحو خمس ساعات، مستهدفة مواقع عسكرية استراتيجية في مدن إيرانية عدة، أبرزها بوشهر، وتشابهار، وجاسك، وكونارك، وجزيرة أبو موسى، بالإضافة إلى بندر عباس التي شهدت انفجارات متزامنة رصدها التلفزيون الإيراني الرسمي.
وفي ظل هذا التصعيد، شهد مضيق هرمز حادثة أمنية خطيرة، حيث أعلنت دولة الإمارات عن تعرض ناقلتي النفط الوطنيتين "ممباسا" و"الباهية" لهجوم بصواريخ جوالة إيرانية في الممر الجنوبي للمضيق. وأسفر الهجوم عن سقوط ضحايا بين أفراد الطاقم، مما يمثل تصعيداً مباشراً ضد حركة الملاحة الدولية وخطوط إمداد الطاقة العالمية، وهو ما دفع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للتأكيد على استمرار العمليات الأمريكية لتقويض القدرات الإيرانية المرتبطة بتهديد المضيق، مع التلويح بمزيد من الضربات خلال الساعات المقبلة.
وعلى جبهة موازية، اتسع نطاق التوتر ليشمل الأراضي الأردنية، حيث أعلن "الحرس الثوري" الإيراني استهداف قاعدة جوية أمريكية في الأردن بصواريخ باليستية. من جهته، أكد الجيش الأردني اعتراض منظوماته الدفاعية لأربعة صواريخ دخلت المجال الجوي للمملكة، محذراً من أن أي انتهاك للسيادة الوطنية سيُواجه بحزم، لا سيما في ظل تكرار سقوط صواريخ إيرانية داخل الحدود الأردنية مؤخراً.
وتأتي هذه التطورات الميدانية في وقت يلف فيه الغموض مستقبل المنطقة، حيث يواصل الرئيس الأمريكي الضغط العسكري مع الإبقاء على نافذة ضيقة لاحتمالات التسوية السياسية، بشرط تغيير طهران لمسارها الحالي. وبينما تشتعل الجبهات البحرية والجوية، تظل الأنظار متجهة نحو التداعيات الاستراتيجية لهذه الهجمات، ومدى قدرة المنظومات الدفاعية الإقليمية على كبح جماح التصعيد ومنع انزلاق المنطقة نحو مواجهة شاملة.