في تطور لافت على صعيد السياسة الخارجية السودانية ومسار الأزمة المستمرة، أعلن وزير الخارجية السوداني، محيي الدين سالم، أن الحكومة السودانية تعتزم إجراء مراجعة شاملة وعميقة لعلاقاتها الدبلوماسية والسياسية عقب انتهاء الحرب الحالية مع بعض الدول التي ثبت تورطها في تقديم الدعم والإسناد لقوات "الدعم السريع". يأتي هذا الموقف الحاسم في وقت تتصاعد فيه التوترات الإقليمية المرتبطة بالنزاع المسلح الذي تشهده البلاد، وسط مساعٍ حكومية حثيثة لترتيب البيت الداخلي وتحديد الصدقات والعداوات بناءً على مواقف الدول خلال محنة السودان.
وأكد الوزير في تصريحاته أن الخرطوم لن تظل في موقع المتفرج حيال التدخلات الخارجية التي أسهمت في إطالة أمد الصدمة وتفاقم الأوضاع الإنسانية والأمنية على الأراضي السودانية. وأوضح أن الدوائر الدبلوماسية في بورتسودان ووكالات صنع القرار تتابع بدقة بالغة الأدوار التي لعبتها بعض الأطراف الإقليمية، مشدداً على أن مفهوم "حسن الجوار" يقتضي الالتزام بسيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها الداخلية أو دعم الميليشيات المسلحة على حساب الجيوش الوطنية والأمن الاستقرار الإقليمي.
وتعكس هذه التصريحات تحولاً استراتيجياً مرتقباً في بوصلة السياسة الخارجية السودانية، حيث باتت الحكومة تنظر إلى مرحلة ما بعد الحرب بمنظور أشد صرامة وحذراً تجاه محيطها الإقليمي. وتعتبر الخرطوم أن الدعم اللوجستي والسياسي والعسكري الذي تلقته قوات "الدعم السريع" عبر الحدود قد شكل طعنة في ظهر العلاقات التاريخية والمصالح المشتركة، وهو ما يستدعي إعادة صياغة التحالفات وتحديد الأطر الناظمة لتلك العلاقات بما يضمن حفظ الأمن القومي السوداني ويمنع تكرار مثل هذه التدخلات مستقبلاً.