كشف نائب مساعد وزير الأمن الوطني الأمريكي السابق، توم واريك، عن وجود مؤشرات ومعطيات تفيد بحدوث تنسيق محتمل وقناة تواصل غير علنية بين واشنطن وطهران خلال الساعات الماضية، والتي أفضت بشكل مباشر إلى تعليق الهجمات الأميركية الواسعة التي كانت تتأهب للضرب في عمق الأراضي الإيرانية. وأوضح واريك أن هذا التفاهم الدبلوماسي أو الميداني الضمني جاء في إطار مقايضة عملية تتضمن التزام الإدارة الأمريكية بوقف التصعيد العسكري وتجميد الضربة الانتقامية، في مقابل تعهد إيراني صارم بوقف استهداف السفن التجارية وناقلات النفط في الممرات المائية الإستراتيجية وحركة الملاحة الدولية.
وتأتي هذه التطورات السياسية والاستخباراتية متزامنة مع حالة من الترقب الشديد سادت الأوساط الدبلوماسية والعسكرية بعد الأنباء التي تحدثت عن استعدادات أمريكية مكثفة لتنفيذ ضربات واسعة النطاق ضد أهداف حيوية في إيران، قبل أن تتراجع الإدارة الأمريكية في اللحظة الأخيرة لمنح الفرصة للمسارات الدبلوماسية. وتشير القراءات السياسية إلى أن الضغوط المتزايدة التي مارستها أطراف إقليمية ودولية لدرء خطر اندلاع حرب شاملة قد ساهمت في فتح قنوات اتصال سريعة جنبت المنطقة كارثة إنسانية واقتصادية محتملة، وخصوصاً فيما يتعلق بضمان انسيابية إمدادات الطاقة العالمية وحماية خطوط التجارة البحرية من شبح التعطيل.
وفي ظل هذه الهدنة المؤقتة وحالة الحذر السائدة، يبقى المشهد الإقليمي مفتوحاً على كافة الاحتمالات بانتظار ما ستسفر عنه الاتصالات الجارية بين الجانبين، وما إذا كانت هذه الهدنة الوليدة ستتحول إلى مسار تفاوض طويل الأمد ينهي الأزمة المستحكمة، أم أنها مجرد استراحة محارب قصيرة تسبق جولة جديدة من التصعيد الميداني في حال فشلت الجهود الدبلوماسية في التوصل إلى تسوية دائمة ومرضية لمختلف الأطراف المعنية.