شهدت العاصمة الفنزويلية كراكاس انطلاق جولة حوار سياسي بين السلطات الحاكمة وقوى المعارضة، برعاية واشنطن، وسط آمال عريضة بأن تفتح المباحثات الباب أمام انتقال سلمي للسلطة وتنظيم انتخابات ديمقراطية. ويأتي هذا التطور بعد نحو سبعة أشهر من الإطاحة بالرئيس السابق نيكولاس مادورو واعتقاله من قبل القوات الأميركية، وتولي نائبته ديلسي رودريغيز مقاليد الحكم بالوكالة تحت وطأة ضغوط مكثفة من البيت الأبيض.
وفي ختام الجلسة الافتتاحية للمباحثات، التي انطلقت متأخرة عن موعدها المحدد، أصدر الطرفان بياناً مشتركاً أكدا فيه اتفاقهما على التفاوض بحسن نية والالتزام بمبادئ احترام السيادة الوطنية وحماية الحقوق الإنسانية والسياسية. ومن جهتها، شددت المعارضة في بيان منفصل على أن الغاية الأساسية من هذه الاجتماعات، المقرر أن تتواصل حتى الأربعاء المقبل، هي تحقيق الاستقرار والمصالحة السياسية وإرساء مسار الانتقال السلمي وإعادة الديمقراطية.
وترأس وفد الحكومة المفاوض رئيس الجمعية الوطنية خورخي رودريغيز (شقيق الرئيسة بالوكالة)، في حين قادت وفد المعارضة النائبة السابقة دينورا فيغويرا العائدة إلى البلاد، والتي أكدت في تصريحات إعلامية أن هدف الحوار هو استعادة الحياة الديمقراطية. وقد غابت عن الطاولة زعيمة المعارضة البارزة والحائزة جائزة نوبل للسلام، ماريا كورينا ماتشادو، المقيمة في الخارج لعدم تلقيها دعوة رسمية للمشاركة.
وحظي الحوار بترحيب ودعم رسمي من وزارة الخارجية الأميركية التي وصفت المحادثات بأنها "فرصة فريدة"، مجددة التأكيد على موقف واشنطن الداعي لتحقيق الاستقرار واستئناف النمو الاقتصادي والمصالحة. وفي الوقت الذي يرى فيه مراقبون أن الإدارة الأميركية ترفض عودة ماتشادو، أعلنت الأخيرة دعمها للمسار ولجهود الكونجرس الأميركي الرامية لدعم انتخابات حرة وعادلة، معتبرة أن التحول الديمقراطي سيعيد لفنزويلا حريتها وازدهارها ويجعلها حليفاً حيوياً لأمن واشنطن القومي.