تشهد أروقة الكونغرس الأميركي نقاشات مكثفة حول مشروع قانون يهدف إلى إعادة صياغة جوهر العلاقة الدفاعية مع إسرائيل، من خلال الانتقال التدريجي من نموذج المساعدات العسكرية السنوية المباشرة — التي تبلغ قيمتها نحو 3.8 مليار دولار سنوياً وتستمر حتى عام 2028 — إلى شراكة استراتيجية أوسع نطاقاً، وفقاً لصحيفة «نيويورك تايمز». ويأتي هذا التحرك في ظل تزايد الانتقادات الشعبية والسياسية لإدارة الحرب في غزة، والضغوط المتنامية داخل المؤسسة التشريعية لمراجعة صيغ الدعم التقليدي.
ويتضمن مشروع القانون، المدرج ضمن موازنة الدفاع السنوية، إنشاء مكتب متخصص داخل وزارة الدفاع الأميركية لتنظيم التعاون التكنولوجي والاستخباراتي مع إسرائيل، مع التركيز على مشاريع مشتركة في مجالات متقدمة مثل الذكاء الاصطناعي، والدفاع الصاروخي، والأنظمة ذاتية التشغيل، والأمن السيبراني، بالإضافة إلى تطوير واختبار تقنيات عسكرية جديدة. ويؤكد مؤيدو هذا التوجه، بدعم من الرئيس دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، أن هذا النموذج يمثل تكاملاً يقوم على الاستثمار المشترك وتبادل الخبرات، مما يعزز القدرات الدفاعية الأميركية ويستفيد من الابتكارات الإسرائيلية في الحروب الحديثة.
ومع ذلك، تواجه هذه الرؤية معارضة قوية داخل الكونغرس من مشرعين يخشون تداعياتها على السيادة الأميركية واستقلالية القرار الدفاعي. فقد حذر السيناتور الديمقراطي كريس فان هولن من مخاطر تحويل التعاون العسكري إلى التزام قانوني دائم يفتقر للمرونة في التعامل مع المتغيرات السياسية والأمنية. كما عبر النائب الجمهوري توماس ماسي عن مخاوفه من أن يؤدي التشابك في سلاسل الإمداد والتكنولوجيا العسكرية إلى صعوبة فصل المصالح مستقبلاً.
وفي خضم هذا الجدل، يستحضر المعارضون تجربة منظومة «القبة الحديدية» كمثال على تعقيدات مشاركة التكنولوجيا الحساسة، مستشهدين برفض إسرائيل نقل بطاريات المنظومة إلى أوكرانيا بعد الغزو الروسي خشية تسريب تقنياتها لأطراف معادية. وفي المقابل، يدفع أنصار المشروع بأن هذا النوع من التعاون الدفاعي ليس جديداً، مستشهدين بشراكات مماثلة مع دول مثل بريطانيا وأستراليا وكندا، معتبرين أن توسيع التعاون مع إسرائيل قد يساهم في خفض التكاليف وتطوير القدرات الدفاعية في عالم يشهد إعادة تشكيل للتحالفات الأمنية. ويظل مستقبل هذا المشروع معلقاً، وهو ما يعكس تحولاً جذرياً في النقاش الأميركي من مجرد التساؤل عن حجم المساعدات إلى بحث طبيعة الدور الذي ستلعبه هذه العلاقة في الاستراتيجية الأميركية لعقود قادمة.