بدأت السلطات اللبنانية، يوم الثلاثاء، إجراءات تسليم اللواء السوري المتقاعد عادل عيسى إلى دمشق، وذلك بعد نحو عشرة أيام من توقيفه في بيروت، في خطوة تمثل سابقة قضائية وأمنية هي الأولى من نوعها بحق ضابط رفيع المستوى من جيش نظام بشار الأسد السابق منذ سقوطه.
ويأتي هذا الإجراء تنفيذاً لقرار قضائي لبناني قضى بإعادة عيسى إلى بلاده لمواجهة اتهامات جنائية، مستنداً في ذلك إلى اتفاقية التعاون القضائي المبرمة بين البلدين عام 1951، والتي تنظم آليات تبادل وتسليم المطلوبين. وقد جرى نقل اللواء المتقاعد من مقر احتجازه ببيروت باتجاه المعابر الحدودية لتسليمه رسمياً إلى السلطات السورية.
وتعود وقائع توقيف عيسى إلى الثامن من أغسطس الجاري، حين ألقي القبض عليه إثر دخوله السفارة السورية في بيروت لإنجاز معاملة إدارية، حيث أبلغت السفارة مكتب النائب العام اللبناني بكونه مطلوباً للقضاء السوري، ليتم استجوابه لاحقاً بشأن اتهامات مرتبطة بخدمته العسكرية في محافظتي دير الزور والرقة إبان سنوات الصراع.
وبحسب مصادر قضائية، فقد نفى اللواء المتقاعد الاتهامات المنسوبة إليه، مدعياً أنه كان ضابطاً عسكرياً يكتفي بتنفيذ الأوامر الموكلة إليه، علماً أن سجل عيسى العسكري يتضمن توليه قيادة الفرقة 17 في الجيش السوري، ثم قيادة القوات البرية في دير الزور عام 2015 قبل تقاعده في أواخر عام 2016.
ويؤشر هذا التسليم إلى مرحلة جديدة في العلاقات الأمنية بين بيروت ودمشق في مرحلة ما بعد سقوط نظام الأسد في ديسمبر 2024. وتشير المعطيات إلى أن عيسى دخل الأراضي اللبنانية بطريقة غير قانونية حاله حال عدد كبير من المسؤولين العسكريين والأمنيين السابقين، مما يضع ملف الضباط الفارين في واجهة التعاون المشترك، لا سيما بعد الكشف عن تقديم دمشق قائمة للأجهزة اللبنانية تضم أكثر من 200 ضابط سابق، طلبت ملاحقتهم أو تسليمهم للمحاكمة.