علقت الإمارات العربية المتحدة جميع أشكال التجارة والمعاملات المالية مع إيران حتى إشعار آخر، وذلك بعد تعرضها لإطلاق نار جديد تمثل في صاروخين باليستيين سقطا في مياه الخليج وتفلسا تحذيرات طارئة على مستوى البلاد طالبت السكان باللجوء إلى الملاجئ. وأوضحت وزارة الدفاع الإماراتية أن التقييمات الأولية أظهرت استهداف الصواريخ لحركة الملاحة البحرية، مما دفع الحكومة لفرض هذه الإجراءات العقابية مع التأكيد في الوقت ذاته على التزامها الثابت بالحوار والتعاون والتكامل الإقليمي، في خطوة من المتوقع أن تزيد من حدة عزلة طهران الاقتصادية تحت وطأة العقوبات الأميركية والحصار المستمر.
في المقابل، نفى المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، إطلاق أي صواريخ باتجاه الإمارات، بينما تصاعدت التوترات ميدانيا حول مضيق هرمز الذي تمثل السيطرة عليه أكبر ميزة استراتيجية لطهران. وشهد الممر المائي هجمات متكررة استهدفت نحو عشرين سفينة تابعة لشركة بترول أبوظبي الوطنية "أدنوك" منذ اندلاع الصراع في أواخر فبراير، ما أدى إلى سقوط قتيل وعشرات الإصابات. ورغم إصرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب على أن المضيق مفتوح ويعمل، واصفا إياه بأرض أميركية ومقابلة طهران ذلك بانتقادات حادة، تراجع عدد السفن العابرة بشكل حاد لتصل إلى عشر سفن فقط يوم الثلاثاء مقارنة بالأوضاع الطبيعية السابقة.
تأتي هذه التطورات على وقع اتهامات إيرانية للإمارات وحلفاء خليجيين آخرين بتسهيل الهجمات العسكرية الأميركية، تزامنا مع تحذيرات جديدة أطلقها رئيس أركان الجيش الإيراني، الجنرال علي عبد اللهي، بأن أي مساعدة للجيش الأميركي ترقى إلى مستوى المشاركة القتالية المباشرة. وقبل اندلاع النزاع، كانت الإمارات تمثل شريكا تجاريا رئيسيا توفر أكثر من 30% من واردات إيران بقيمة تجاوزت 21 مليار دولار، فضلا عن كونها بوابة أساسية لإعادة التصدير وامتصاص صدمات العقوبات؛ ورغم ذلك، يشير خبراء اقتصاديون إلى أن هذا الحظر يحمل مخاطر محتملة على مكانة الإمارات كمركز مالي وسياحي يعتمد أساسا على الاستقرار الإقليمي، تزامنا مع استعدادات أميركية لفرض مزيد من الضغوط والعزلة الاقتصادية وحصار الموانئ وسط توقعات بصعود التضخم في إيران إلى نحو 70% وانكماش اقتصادي ملحوظ.