ads
ads

تفاصيل تكشف لأول مرة.. كواليس وقف إطلاق النار بين العراق وإيران عام 1988

  صدام حسين
صدام حسين

في العشرين من أغسطس (آب) عام 1988، طُويت صفحة واحدة من أطول الحروب النظامية وأكثرها دموية في القرن العشرين، حيث دخل وقف إطلاق النار بين العراق وإيران حيز التنفيذ رسمياً بناءً على قرار مجلس الأمن الدولي رقم 598. وجاء هذا التحول التاريخي بعد ثماني سنوات من القتال الضاري على جبهات امتدت من شط العرب جنوباً إلى جبال كردستان شمالاً، لتضع الحرب أوزارها أمام حقيقة ميدانية واقتصادية فرضت على الطرفين القبول بإنهاء النزاع الذي خلف خسائر بشرية واقتصادية هائلة دون تحقيق حسم عسكري كامل.

وشهدت الأشهر التي سبقت التهدئة تحولاً فارقاً في موازين القوى، حيث استعاد الجيش العراقي المبادرة الاستراتيجية عبر عمليات "توكلنا على الله" التي أسفرت عن استعادة شبه جزيرة الفاو وجزر مجنون ومناطق الشلامجة. وتزامن هذا التقدم العراقي مع استنزاف اقتصادي وعزلة دولية واجهتها طهران، فضلاً عن تصاعد حدة المواجهات في المياه الإقليمية ضمن ما عُرف بـ"حرب الناقلات"، والتدخل الدولي لحماية الملاحة والذي بلغ ذروته بإسقاط طائرة الركاب الإيرانية (الرحلة 655) بواسطة طرادة أميركية فوق مضيق هرمز، مما يعكس وصول النزاع إلى نقطة الحافة الحادة.

وعلى الصعيد السياسي، تمثل التطور الدراماتيكي في إعلان المرشد الإيراني الأول روح الله الخميني القبول الرسمي واللامشروط بالقرار 598، في خطوة وصفها في خطابه التاريخي للشعب الإيراني بأنها كانت أصعب عليه من "تجرع السم"، مؤكداً أن اتخاذها جاء بناءً على تقييمات القيادات العسكرية والاقتصادية باستحالة استمرار الحرب. وفي المقابل، شهدت العاصمة العراقية بغداد احتفالات واسعة، حيث اعتبرت القيادة العراقية قبول طهران بالهدنة نجاحاً استراتيجياً في الحفاظ على حدود البلاد الشرقية وإيقاف المشروع الإيراني.

ومع حلول الثامنة من صباح العشرين من أغسطس، صمتت المدافع على طول الشريط الحدودي الممتد لـ1200 كيلومتر، وانتشرت بعثة مراقبي الأمم المتحدة العسكرية (UNIIMOG) التي أشرف عليها الأمين العام خافيير بيريز ديكييار لضمان الالتزام بالهدنة. وتلا ذلك بدء مفاوضات دبلوماسية معقدة في جنيف رعاها المبعوث الأممي يان إلياسون، للتعامل مع الاستحقاقات المؤجلة، وفي مقدمتها ملف تبادل أسرى الحرب، وتنظيف الممرات المائية من الغوارق، وحسم الترتيبات الحدودية المرتبطة باتفاقية الجزائر لعام 1975.

WhatsApp
Telegram
إقرأ أيضاً
عاجل
عاجل
بث مباشر مباراة طرابزون سبور ضد فرينكفاروسي في الدوري الأوروبي