كشفت مصادر سياسية مطلعة عن عدم تحقق كامل الأهداف المرجوة من زيارة رئيس البرلمان الإيراني، محمد باقر قاليباف، إلى العاصمة العراقية بغداد، ولا سيما فيما يتعلق بمحاولات تخفيف موقف رئيس الوزراء العراقي، علي الزيدي، بشأن ملف حصر السلاح بيد الدولة. ورغم إعلان قاليباف دعم طهران للبرنامج الحكومي العراقي والالتزام بالاتفاقات الأمنية المبرمة بين البلدين، إلا أن المحادثات أظهرت تعقيدات عميقة في المشهد السياسي والأمني، خاصة مع اقتراب الموعد النهائي المحدد بـ 30 سبتمبر (أيلول) المقيل لتسليم السلاح للمؤسسات الرسمية.
وتزامن ذلك مع تمسك رئيس الوزراء الزيدي الصارم بالمهلة الزمنية المحددة، رافضاً تقديم أي تنازلات أو التراجع أمام الضغوط المتزايدة التي تمارسها قوى سياسية وفصائل مسلحة تسعى لإعادة النظر في مهلة التسليم أو شروط تنفيذها. وأوضحت المصادر أن الزيدي أبلغ مسؤولين ونواباً بعزمه التمسك بهذا السقف الزمني والتزام خطوات حاسمة قد تصل إلى مخاطبة الرأي العام العراقي بشكل مباشر، مدعوماً باتفاقات ائتلاف "إدارة الدولة" والتزامات دولية سابقة، وسط احتمال تلقيه دعماً من أطراف سياسية بارزة كزعيم التيار الصدري مقتدى الصدر.
وفي ظل هذه التطورات، تحاول أطراف داخل "الإطار التنسيقي" ربط ملف حصر السلاح بملف مكافحة الفساد في محاولة لفتح باب المساومة السياسية أو خلط الأوراق. وتستهدف هذه المحاولات طرح سيناريوهات بديلة تشمل تمديد المهلة، أو تجميد العملية، أو نقل السلاح خارج البلاد، في مقابل تحقيق مكاسب في القضايا القضائية والإدارية الجارية. غير أن الانقسامات الداخلية داخل قيادات الإطار، إلى جانب الدور المعقد الذي يلعبه القضاء العراقي، حدّت من قدرة القوى السياسية على لعب دور الوسيط الفعال لإثناء الحكومة عن موقفها الرافض للتأجيل.