أعربت ألمانيا وبريطانيا وإيطاليا وفرنسا عن رفضها القاطع للخطوات الإسرائيلية الرامية لتوسيع الاستيطان في الأراضي الفلسطينية المحتلة، واصفة إياها بالخطوة غير المقبولة التي تهدد استقرار المنطقة برمتها. وجاء هذا الموقف المنسق في بيان مشترك أصدرته العواصم الأوروبية الأربع، دعت فيه الحكومة الإسرائيلية إلى التراجع الفوري عن خطط طرح مناقصات لبناء وحدات سكنية جديدة للمستوطنين في منطقة "E-1" الحيوية القريبة من القدس، محذرة من تداعيات هذا التوسع على مستقبل العملية السلمية.
وأكد قادة الدول الأوروبية أن مشروع "E-1" الاستيطاني يمثل ضربة قاضية لآفاق التسوية السياسية القائمة على أساس حل الدولتين، نظراً لدوره التخريبى في شطر الضفة الغربية وعزل شمالها عن جنوبها وتقويض التواصل الجغرافي للدولة الفلسطينية العتيدة. وشدد البيان على أن الاستيطان الإسرائيلي في الأراضي المحتلة يعتبر باطلاً وغير قانوني بموجب أحكام القانون الدولي وقرارات مجلس الأمن ذات الصلة، وفي مقدمتها القرار رقم 2334 الصادر في ديسمبر 2016، مبينة أن هذه الممارسات تأتي في توقيت بالغ الحساسية يشهد تصاعداً غير مسبوق في عنف المستوطنين وفرض قيود خانقة على الاقتصاد الفلسطيني.
وفي سياق متصل بالتحركات الدبلوماسية والقانونية الرافضة، اتخذت لندن خطوات تصعيدية شملت استدعاء القائم بالأعمال الإسرائيلي مع التللوح بفرض عقوبات محتملة، بالتزامن مع توجيه الدول الأوروبية تحذيرات صارمة لكافة الشركات التجارية والمقاولين بالابتعاد الكامل عن المشاركة في مناقصات البناء الاستيطاني. ونبهت العواصم الأربع الشركاء التجاريين إلى خطورة التورط في انتهاكات جسيمة للقانون الدولي، وما يترتب على ذلك من تبعات قانونية ومخاطر تتعلق بالسمعة الدولية للشركات المخالفة.
وتأتي هذه التطورات على وقع معطيات حقوقية وثقتها منظمة "السلام الآن"، تشير إلى مصادقة دائرة التخطيط الإسرائيلية في أغسطس 2025 على خطط لإنشاء 3400 وحدة سكنية في المنطقة المذكورة قرب مستوطنة "معاليه أدوميم"، تزامناً مع تصريحات علنية لوزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش تؤكد استهداف هذه الإجراءات "لمحو الدولة الفلسطينية". ورغم الرفض الدولي المتكرر وتجاهل إسرائيل لقرارات الشرعية الدولية، تواصل القوى الأوروبية ضغطها الدبلوماسي معتبرة أن هذه السياسات لا تبعد المنطقة عن السلام فحسب، بل تقوض المكانة الدولية لإسرائيل نفسها.