تصاعدت المخاوف الأمنية على خطوط التجارة العالمية بعد عثور قوات يمنية على لغم بحري سائب في المياه الحيوية لمضيق باب المندب، بالتزامن مع تدمير زورق مفخخ في المنطقة نفسها. ويعكس هذا التطور المنحدر الخطير الذي اتخذته الهجمات البحرية، من خلال الانتقال نحو نشر أدوات تدمير عشوائية قادرة على ضرب السفن التجارية وتهديد سلامة الملاحة دون تمييز.
وأوضحت مصادر هندسية في القوات البحرية التابعة لألوية المقاومة الوطنية أن الدوريات الميدانية رصدت اللغم في ممر ملاحي بالغ الأهمية، وقامت توثيقه وتحديد إحداثياته لاتخاذ التدابير اللازمة لتأمين المنطقة وتحييد الخطر. ويأتي هذا الاكتشاف في ظل توتر متسارع يشهد إعلان حصار بحري وتراجع ملحوظ في حركة العبور اليومية للسفن عبر الشريان الرابط بين البحر الأحمر وخليج عدن.
ولا يعد استخدام الألغام البحرية وسيلة مستحدثة في الصراع، إذ يشير السجل التاريخي إلى نشر أدوات مشابهة منذ عام 2015 وصولاً إلى توثيق عشرات الحوادث المماثلة خلال السنوات الماضية، من بينها ألغام إيرانية الصنع من طراز "صدف"، مما أدى في محطات سابقة إلى أضرار بالغة في سفن تجارية وعرقلة حركة الشحن الدولي. وتكمن الخطورة الكبرى للألغام السائبة في قابليتها للانجراف بفعل التيارات المائية بعيداً عن نقاط إطلاقها، لتحول المضيق إلى ممر بالغ الخطورة أمام طواقم الشحن والصيد وفرق الإنقاذ.
وترتبط هذه التطورات الميدانية بمسار استراتيجي أوسع، إثر تقارير أفادت بأن توجيهات إيرانية صدرت للجهات المتحالفة معها بالاستعداد لتعطيل حركة الملاحة ونقل كلفة المواجهة مع الولايات المتحدة إلى الممرات الاقتصادية الدولية. وتؤدي الزوارق المفخخة والصواريخ والمسيرات والألغام دوراً تكاملياً في هذه الضغوط، مما أدى إلى تراجع حركة السفن اليومية بأكثر من النصف مقارنة بالمستويات الطبيعية السابقة، ويضع الاقتصاد العالمي أمام اختبارات أمنية غير مسبوقة.