شهد الجنوب السوري تطورات ميدانية متسارعة تمثلت في تجدد القصف المدفعي الذي ينفذه الجيش الإسرائيلي للمرة الثانية خلال ساعات قليلة، حيث استهدفت القذائف أراض زراعية واسعة في محيط بلدة الرفيد الواقعة في ريف القنيطرة الجنوبي. وأوضحت مصادر محلية ميدانية في المحافظة أن هذا الهجوم الجديد يأتي في أعقاب قصف مدفعي سابق طال أراضي زراعية أخرى تقع بين بلدتي الرويحينة وحرش بئر العجم، وتحديداً في المنطقة الواقعة غربي قرية زبيدة بريف القنيطرة، الأمر الذي يعكس وتيرة العمليات المتصاعدة وكثافة النيران الموجهة نحو المناطق المدنية والزراعية على حد سواء.
وعلى الرغم من دوي القصف العنيف وتكراره خلال فترة زمنية قصيرة، أشارت التقارير الأولية الواردة من المنطقة إلى عدم تسجيل أي إصابات أو ضحايا بشرية جراء الاستهداف المدفعي الذي طال الأراضي الزراعية جنوب بلدة الرفيد حتى اللحظة الراهنة. ومع ذلك، فقد خلف هذا التصعيد حالة من الهلع والقلق الشديدين بين الأهالي والمزارعين المحليين الذين تعتمد أساليب حياتهم ومعيشتهم على هذه الأراضي، في وقت تنشط فيه طائرات الاستطلاع والحرب الإسرائيلية بلا توقف في سماء المنطقة لفرض طوق جوي ومراقبة دقيقة لمجمل التحركات.
ويأتي هذا القصف المكرر متزامناً مع موجة تصعيد عسكري واسعة النطاق ينفذها الجيش الإسرائيلي في قطاعات متفرقة من الجنوب السوري، وتحديداً عبر محافظات القنيطرة ودرعا وريف دمشق، مما يثير هواجس متزايدة ومخاوف جدية لدى الأوساط السياسية والمحلية من نوايا بعيدة المدى تهدف إلى تحويل هذه التوغللت اليومية إلى واقع احتلال دائم وبسط سيطرة ميدانية طويلة الأمد. وتترافق هذه العمليات البرية المتكررة مع غطاء ناري مكثف وتحليق مكثف للطائرات الحربية التي لا تفارق أجواء الجنوب، فضلاً عن استهدافات سابقة طالت مناطق في ريف القنيطرة الأوسط، مما يرسخ المشهد الأمني المتأزم ويضع المنطقة على صفيح ساخن ينذر بمزيد من التعقيدات الميدانية.