أقدمت بلدة بيدينغتون الواقعة في مقاطعة أوكسفوردشير البريطانية على خطوة غير مسبوقة تمثلت في إجراء استفتاء رمزي أسفر عن تصويت السكان لصالح الانفصال عن المملكة المتحدة، في تصعيد حاد يعكس حجم الاحتقان المحلي إزاء السياسات الحكومية المتعلقة بملف الهجرة. وتأتي هذه التطورات على خلفية خطة السلطات البريطانية الرامية إلى إسكان ألف ومئتين وخمسين من طالبي اللجوء الذكور في إحدى القواعد العسكرية السابقة الواقعة على أطراف البلدة، وهو الإجراء الذي قوبل برفض قاطع من قبل الأهالي ومجالسهم المحلية الذين اعتبروا أن هذه الخطوة تفرض أعباء ديموغرافية وأمنية جسيمة دون أي تشاور مسبق معهم.
وفي محطة لافتة تعكس مدى التصعيد السياسي والمؤسسي، يسعى مجلس رعية البلدة إلى مخاطبة الإدارة الأمريكية ورئيسها بطلب رسمي لقبول البلدة ضمن نسيج الولايات المتحدة الأمريكية لتصبح الولاية الحادية والخمسين. وأوضح رئيس المجلس تيم ماكنالي أن أعضاء المجلس قد صاغوا الرسالة الموجهة إلى الجانب الأمريكي، وأرسلوا الملف المتكامل الذي يتضمن حججهم ومبرراتهم القانونية والسياسية إلى السفارة الأمريكية، ملوحين بطلب الدعم المباشر من واشنطن لتحقيق هذا المسعى الاحتجاجي الفريد من نوعه.
من جانبه، أشار عضو المجلس مايكل نيكسون، في تصريحات نقلها موقع "نيوزويك"، إلى أن المفاوضات الرسمية المباشرة مع الحكومة الأمريكية لم تجر بعد على أرض الواقع، إلا أن المبادرة قوبلت بموجة واسعة من الدعم الشعبي من قبل المواطنين الأمريكيين. وأكد نيكسون تلقي المجلس العديد من الرسائل الإلكترونية من مختلف أنحاء الولايات المتحدة، والتي تعبر عن الترحيب بهذا العرض غير التقليدي وتعكس تفاعلاً واسعاً مع قضية البلدة عبر وسائل التواصل ومنصات الرأي العام.
ولا تنعزل هذه الأزمة عن سياق أوسع تشهده البلاد، حيث تعتزم السلطات البريطانية افتتاح مخيمات جديدة للاجئين في أراضي قواعد عسكرية سابقة بعدة مناطق، من بينها مخيمات تعمل بالفعل في كروبرو بمقاطعة ساسكس وويذرزفيلد بمقاطعة إسكس. وكان سكان هذه المناطق قد نظموا مراراً احتجاجات صاخبة للتعبير عن استيائهم من استخدام مرافق وزارة الدفاع في إيواء المهاجرين، معتبرين أن هذه القرارات الفوقية تتجاهل تماماً دور السلطات المحلية وتضرب بعرض الحائط مخاوف المجتمعات المضيفة.