هدد اتحاد شركات التعدين في السودان بوقف إنتاج الذهب بشكل كامل اعتباراً من الأول من شهر أكتوبر 2026، ملوحاً ببدء إجراءات التوقف التدريجي اعتباراً من الثلاثين من سبتمبر الجاري. وتأتي هذه الخطوة التصعيدية على خلفية تفاقم الخلافات الجذرية بين شركات التعدين وبنك السودان المركزي المتعلقة بآلية شراء المعدن النفيس وتسعيره وتسوية قيمته المالية، في ظل ما تصفه الشركات باستنزاف حاد لرأس مالها العامل وقدرتها التشغيلية.
دوافع التصعيد ومطالب شركات التعدين
أوضح الاتحاد في مذكرة رسمية وجهها إلى وزير المعادن نور الدائم محمد أحمد طه والمدير العام للشركة السودانية للموارد المعدنية، أن الآلية المعمول بها حالياً لم تعد تعكس القيمة الاقتصادية الفعلية للذهب المنتج، فضلاً عن تجاهلها التام للمخاطر وتكاليف عمليات التعدين المتصاعدة. وقد تركزت المطالب الأساسية للاتحاد في الآتي:
إلغاء منشور البنك المركزي: المطالبة الملحة بإلغاء منشور بنك السودان المركزي رقم "11" الصادر في 13 مايو 2026.
إعادة هيكلة التسعير: وضع آلية عادلة لشراء وتسيير وتسعير الذهب تضمن للشركات قيمته الاقتصادية الحقيقية مع صون حقوق الدولة القانونية.
الشفافية في عمليات التجميع: الكشف بوضوح عن الحوافز والعمولات وفروقات السعر الخاصة بالوكلاء والجهات العاملة لصالح البنك المركزي، ومنع حصول الوسطاء على مزايا تفضيلية على حساب المنتجين.
إبعاد الشركات عن أزمات الصرف: رفض قاطع لتحميل المنتجين أعباء الاختلالات الهيكلية في سوق النقد الأجنبي، والتضخم، والسياسات النقدية.
الأعباء التشغيلية وتحديات الاستمرار
بررت الشركات موقفها بالتكلفة الباهظة للتشغيل والتي تشمل إمدادات الوقود والطاقة، والنقل، والصيانة، والأمن، والخدمات اللوجستية، والعمالة. وأشارت المذكرة إلى أن الفجوة السعرية القائمة تستنزف السيولة النقدية وتضعف قدرة الشركات على تمويل دورات الإنتاج الجديدة والوفاء بالتزاماتها تجاه الموردين والضرائب والرسوم الحكومية.
وأكد الاتحاد أن شركات الامتياز والتعدين الصغير ومعالجة المخلفات تمثل نحو 17% من إجمالي إنتاج الذهب في البلاد، مشدداً على أن إلغاء فروقات التسعير يشكل حافزاً أساسياً لجذب استثمارات جديدة وتشجيع ضخ رؤوس أموال إضافية في القطاع.
سياق اقتصادي معقد وتلويح بالتوقف التام
يأتي هذا النزاع في وقت يُعد فيه الذهب أحد أهم روافد النقد الأجنبي للاقتصاد السوداني، وسط تحديات بالغة تواجه السلطات للسيطرة على الإنتاج الرسمي والحد من عمليات التهريب المستشري، لا سيما في ظل تداعيات الحرب المستمرة منذ أبريل 2023 والتي أثرت بعمق على سلاسل الإمداد.
وأشار الاتحاد إلى أن الشركات استنفدت كافة قنوات الحوار المؤسسي والتواصل مع بنك السودان المركزي والجهات الاقتصادية والأمنية المختصة دون جدوى، مؤكداً أن خطوة إيقاف الإنتاج لا تستهدف الإضرار بالاقتصاد الوطني أو تعطيله، بل تترجم العجز المادي البحت للشركات عن مواصلة نشاطها في ظل الشروط الحالية. وفي ختام مذكرته، اقترح الاتحاد تأسيس آلية تشاورية دائمة تضم البنك المركزي، ووزارة المعادن، والشركة السودانية للموارد المعدنية، وممثلي القطاع، لضمان استقرار السياسات واستمرارية العمل قبل حلول موعد التوقف الكامل في الأول من أكتوبر.