شهدت أسواق الطاقة العالمية حالة من الارتباك الحاد، الخميس 19 مارس 2026، بعد قفزة أسعار الغاز الطبيعي في أوروبا بنحو 35%، على خلفية تقارير عن استهداف منشآت حيوية للطاقة في الشرق الأوسط، وعلى رأسها رأس لفان الصناعية في قطر، والتي تُعد أحد أهم مراكز إنتاج وتصدير الغاز المسال عالميًا، ما أثار مخاوف فورية بشأن استقرار الإمدادات للأسواق الدولية.
وانعكست هذه التطورات سريعًا على التداولات، حيث ارتفعت العقود الآجلة وفق مؤشر TTF الهولندي —المعيار الرئيسي لتسعير الغاز في أوروبا— لتصل إلى نحو 74 يورو، قبل أن تتراجع بشكل طفيف. ويأتي ذلك في وقت حساس للقارة الأوروبية، التي لا تزال تعاني من تداعيات أزمة الطاقة منذ 2022، ما يجعل أي تهديد لإمدادات الغاز المسال، خاصة من قطر، بمثابة ضغط مباشر على أمنها الطاقي.
وتكتسب رأس لفان أهمية استراتيجية كبرى، باعتبارها أكبر مجمع لإنتاج الغاز الطبيعي المسال في العالم، ما يعني أن أي أضرار بالبنية التحتية هناك قد تؤثر على سلاسل الإمداد العالمية، خاصة في ظل اعتماد أوروبا المتزايد على الغاز المسال لتعويض نقص الإمدادات التقليدية.
ويرى محللون أن هذه القفزة تعكس حالة القلق الشديد في الأسواق، مع تزايد المخاطر الجيوسياسية في مناطق الإنتاج، محذرين من أن استمرار التوترات قد يدفع نحو موجة جديدة من التقلبات الحادة، وربما يفتح الباب أمام أزمة طاقة ممتدة وانعكاسات تضخمية عالمية نتيجة ارتفاع تكاليف الوقود والشحن.