ads
ads

البنك الدولي يعلن استقطاب 112 مليار دولار من رأس المال الخاص خلال 2026

البنك الدولي
البنك الدولي
كتب : مي طارق

استبعد أجاي بانجا، رئيس مجموعة البنك الدولي، أن يؤدي التوسع في تمويل مشروعات الذكاء الاصطناعي إلى الحد من قدرة المجموعة على جذب مزيد من رؤوس الأموال الخاصة إلى الاقتصادات النامية، مؤكدًا أن فرص زيادة التدفقات الاستثمارية لا تزال كبيرة، رغم تسجيلها مستويات قياسية خلال السنة المالية 2026.

الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليين

وقال بانغا، في مقابلة مع «الشرق بلومبرج» على هامش الاجتماعات السنوية لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي في بانكوك، إن حجم الأموال المتاحة لدى القطاع الخاص يتجاوز بكثير ما يوجه إلى الذكاء الاصطناعي، مشددا على أن تمويل مراكز البيانات المرتبطة بهذه التقنية لا ينبغي أن يُنظر إليه باعتباره منافسا يحد من الاستثمارات في الاقتصادات النامية.

وتمكنت مجموعة البنك الدولي من جمع 112 مليار دولار من رؤوس الأموال الخاصة خلال السنة المالية 2026، التي انتهت في يونيو الماضي، مقارنة بنحو 35 مليار دولار في عام 2022، في مؤشر على التوسع في تعبئة التمويل الخاص لدعم التنمية.

البنية التحتية مفتاح جذب الاستثمارات

تأتي تصريحات بانجا في وقت تتزايد فيه المخاوف من أن تستحوذ شركات الذكاء الاصطناعي على حصة أكبر من التمويل الخاص، في ظل احتياجاتها الاستثمارية الضخمة التي تقدر بمئات المليارات من الدولارات.

لكن رئيس مجموعة البنك الدولي يرى أن قدرة الاقتصادات الناشئة ودول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا على جذب الاستثمارات ترتبط أساسا بتوفير بيئة ملائمة للأعمال، وفي مقدمتها البنية التحتية الأساسية، بما يشمل الطرق والجسور والمطارات والكهرباء والمياه والبنية الرقمية، إلى جانب تطوير التعليم والتدريب والرعاية الصحية.

واستشهد بانغا بخبرته السابقة في إدارة شركة من القطاع الخاص لتوضيح آلية اتخاذ القرارات الاستثمارية، مشيرا إلى أن المستثمرين يميلون إلى اختيار الدول التي تستثمر في بنيتها التحتية وتوفر مقومات ممارسة الأعمال، مقارنة بالاقتصادات التي لا تولي هذه الجوانب الاهتمام نفسه.

وأضاف أن جذب رؤوس الأموال يتطلب أيضا تطوير الأطر القانونية والإجرائية المتعلقة بالأراضي والعمل والإفلاس وتأسيس الشركات، مع ضمان وضوح القواعد التنظيمية واستقرارها بما يسمح للمستثمرين بالتنبؤ بالبيئة التي سيعملون في ظلها.

ومع توافر هذه المقومات، يمكن للبنك الدولي توسيع دوره في تقليل المخاطر التي تعوق تدفق الاستثمارات الخاصة، وفق بانجا، الذي أشار إلى أن المجموعة أصدرت ضمانات تجاوزت قيمتها 25 مليار دولار خلال السنة المالية 2026، متخطية بذلك هدف إصدار ضمانات سنوية بقيمة 20 مليار دولار بحلول عام 2030، قبل الموعد المحدد بأربع سنوات.

تفاوت تدفقات التمويل بين الاقتصادات النامية

رغم النمو القياسي في حجم التمويل الخاص الذي تنجح المجموعة في حشده، أقر بانجا بأن هذه التدفقات لا تصل بالقدر الكافي إلى المناطق الهشة والمتأثرة بالنزاعات، حيث تمثل المنشآت متناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة إحدى الركائز الأساسية لفرص النمو الاقتصادي.

وتظهر بيانات البنك الدولي تفاوتا واضحا في توزيع التمويل وفقا لمستويات الدخل، إذ ارتفعت الأموال الخاصة التي جرى حشدها لصالح البلدان متوسطة الدخل من الشريحة العليا إلى 50 مليار دولار خلال السنة المالية 2026، فيما بلغت 37 مليار دولار للبلدان الواقعة ضمن الشريحة الدنيا.

في المقابل، ظلت التدفقات الموجهة إلى البلدان منخفضة الدخل عند نحو 3 مليارات دولار فقط، دون زيادة تُذكر مقارنة بمستويات عام 2022.

وفي هذا السياق، كشف بانجا عن استراتيجية جديدة تستهدف توسيع قدرة المنشآت متناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة على الوصول إلى التمويل والأسواق والتجارة، وتعزيز ارتباطها بالاقتصاد العالمي.

وتكتسب هذه المنشآت أهمية خاصة في الاقتصادات النامية، إذ تمثل نحو 90% من إجمالي الشركات، وتوفر فرص عمل لنحو ثلاثة أرباع العاملين، بحسب البيانات التي استند إليها بانغا.

فرص استفادة الاقتصادات النامية من الذكاء الاصطناعي

وفيما يتعلق بفرص استفادة الاقتصادات النامية من الذكاء الاصطناعي، دعا بانجا إلى التركيز على التطبيقات العملية في قطاعات الصحة والزراعة والتعليم والتدريب، بدلًا من منافسة الاقتصادات المتقدمة في بناء النماذج اللغوية الكبيرة، التي تتطلب قدرات حوسبة ضخمة وكميات كبيرة من الكهرباء والبيانات ورؤوس الأموال.

وأشار إلى تجارب لاستخدام الذكاء الاصطناعي في التعليم بالسلفادور، والرعاية الصحية بإندونيسيا، والزراعة في الهند، مؤكدا أن هذه الفرص متاحة أيضًا أمام دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

وضرب مثالا بمزارعة في إحدى الولايات الهندية لا تجيد القراءة والكتابة، لكنها تستطيع توجيه هاتفها إلى ورقة نبات مصابة، ليحدد التطبيق المشكلة ويوصي بالمبيد المناسب، ثم يتيح لها شراءه عبر الهاتف من خلال ارتباطها بالخدمات المصرفية، موضحا أن مثل هذه التطبيقات يمكن أن تحقق مكاسب ملموسة في الإنتاجية وتحسن حياة المستخدمين، دون الحاجة إلى امتلاك البنية التكنولوجية الضخمة اللازمة لتطوير النماذج المتقدمة.

البنك الدولي يدعم مبادلة الديون بالتنمية

وفي ملف المديونية، أشار بانجا إلى أن البنك الدولي يعمل على مساعدة الدول في تنفيذ مبادلات الديون بالتنمية، إلى جانب تعزيز قدرتها على تعبئة الموارد المحلية، بما يدعم تمويل الأولويات الاقتصادية والاجتماعية، مشددا على أهمية الحفاظ على إيجابية صافي التدفقات المالية إلى الدول النامية، بحيث تتجاوز الأموال الجديدة الداخلة إليها التدفقات الخارجة منها، بما يضمن أن تسهم الاستثمارات والتمويلات في دعم النمو والتنمية بدلا من أن تقابلها تحويلات مالية أكبر إلى الخارج.

WhatsApp
Telegram
إقرأ أيضاً