قال الدكتور أحمد عبد الرشيد، أستاذ المناهج وطرق التدريس بكلية التربية جامعة العاصمة، إن كليات التربية تضطلع بدور محوري في تعزيز الحصانة الثقافية للأجيال الرقمية، في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها مجتمع المعرفة الذكية.
وأوضح أن ذلك يأتي في إطار توجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي، التي تؤكد أهمية تدويل المؤسسات الجامعية باعتبارها سفراء للحضارة المصرية، والعمل على جذب الطلاب الوافدين للدراسة في الجامعات المصرية، مع الحفاظ على التوازن بين الهوية الثقافية الوطنية والانفتاح على الثقافات الوافدة عبر الفضاء الرقمي.
وأشار عبد الرشيد إلى أن وزارة التعليم العالي تولي اهتمامًا متزايدًا بملف جذب الطلاب الوافدين، في سياق يعزز الهوية الثقافية، خاصة في ظل التأثير المتنامي للوسائط الرقمية على مختلف جوانب الحياة، وهو ما يستدعي دورًا أكبر من المؤسسات التعليمية في ترسيخ القيم الوطنية.
وأكد أن كليات التربية تمتلك من الإمكانات ما يؤهلها لتحقيق هذا التوازن، من خلال إعداد معلم قادر على تحصين عقول الأجيال الرقمية، وترسيخ مكونات الحصانة الثقافية في مجتمع المعرفة، بما يسهم في الحفاظ على الهوية الوطنية في مواجهة تحديات العولمة الرقمية.
وشدد على ضرورة تطوير المكون الثقافي في برامج إعداد المعلم، بما يتماشى مع أبعاد الهوية الثقافية الرقمية، إلى جانب إعادة هيكلة البرامج الأكاديمية وفقًا لاحتياجات سوق العمل محليًا ودوليًا.
وأوضح أن المهمة القومية لكليات التربية في هذا الإطار تتمثل في إعداد معلم قدوة يغرس قيم المواطنة والانتماء، ويعزز الاعتزاز بالتراث الحضاري، إلى جانب تنمية مهارات التفكير الناقد لدى الطلاب المعلمين، بما يمكنهم من مواجهة المغالطات الفكرية والتأثيرات السلبية لبعض منصات التواصل الاجتماعي.
كما تشمل هذه الجهود دمج مفاهيم الوقاية الفكرية داخل المقررات التربوية، وتدريب الطلاب على آليات مواجهة الأفكار المتطرفة، فضلًا عن تمكينهم من الكفايات المهنية اللازمة لتحصين النشء، وتعزيز قدرتهم على التمييز بين الخصوصية الثقافية الوطنية والثقافات الوافدة.
وأشار إلى أهمية تفعيل الأنشطة التوعوية، من خلال تنظيم حملات تربوية بالمدارس، وعقد مناظرات ثقافية بين الطلاب المصريين والوافدين لتعزيز التبادل الحضاري، إلى جانب إقامة ندوات متخصصة في التحصين الفكري تستهدف مختلف الفئات داخل كليات التربية.
واختتم عبد الرشيد بالتأكيد على ضرورة تشجيع طلاب كليات التربية على تنفيذ مشروعات تخرج توعوية تسهم في ترسيخ قيم الهوية الثقافية، والتعريف بالمناسبات الوطنية والمشروعات القومية، بما يدعم بناء وعي مستنير لدى الأجيال الرقمية.