ads
ads

الغذاء خط الدفاع الأول عن الأمن القومي.. خبراء: الإنتاج والتصنيع والبحث العلمي مفاتيح حماية مصر من أزمات المستقبل

جانب من الندوة
جانب من الندوة
كتب : أهل مصر

في ندوة نظمها 'بيان الإخباري' بالتعاون مع مركز أكسفورد للدراسات والبحوثالاقتصادية..

دعوات لتعظيم الإنتاج المحلي وتكامل الجهود الوطنية

أبرز ما جاء في الندوة:

• الأمن الغذائي لم يعد ملفًا اقتصاديًا فقط.. بل أصبح قضية أمن قومي وسيادة وطنية.

• الصناعة والتكنولوجيا والبحث العلمي الطريق لتعظيم القيمة المضافة.

• الإعلام التنموي شريك في بناء الوعي ودعم خطط التنمية.

• تجربة 'الكرام' تقدم نموذجًا للاقتصاد الدائري والاستدامة الزراعية.

• تقليل الاعتماد على الواردات يبدأ من زيادة الإنتاج وترشيد الاستهلاك.

في ظل التحولات العالمية المتسارعة، والأزمات التي أثرت على حركة التجارة الدولية وسلاسل إمداد الغذاء، أصبح الأمن الغذائي أحد أهم الملفات التي ترتبط مباشرة بالأمن القومي للدول، ولم يعد مجرد قضية زراعية أو اقتصادية، بل تحول إلى عنصر أساسي في حماية الاستقرار الداخلي وضمان استقلال القرار الوطني.

جانب من الندوةجانب من الندوة

ومن هذا المنطلق نظم موقع 'بيان الإخباري' بالتعاون مع مركز أكسفورد للدراسات والبحوث الاقتصادية ندوة بعنوان 'غذاء المصريين.. رافد من روافد الأمن القومي'، أدارها الكاتب الصحفي عاطف عبد الغني، بمشاركة نخبة من الخبراء والمتخصصين، لمناقشة مستقبل الأمن الغذائي المصري، ودور الإنتاج المحلي والتكنولوجيا والاستثمار في مواجهة التحديات.

الغذاء.. أساس الأمن والاستقرار

أكد عاطف عبد الغني، رئيس موقع 'بيان الإخباري' ومدير الندوة، أن قضية الغذاء تمثل جوهر الأمن القومي، مشيرًا إلى أن توفير الغذاء كان دائمًا مرتبطًا باستقرار الشعوب وقدرتها على مواجهة الأزمات.

جانب من الندوةجانب من الندوةواستشهد بقوله تعالى: ﴿الذي أطعمهم من جوع وآمنهم من خوف﴾، موضحًا أن هذه الآية الكريمة تعكس المعنى الحقيقي للأمن، حيث يأتي إطعام الناس وتأمين احتياجاتهم الأساسية في مقدمة مقومات الاستقرار.

وأوضح أن العالم اليوم يشهد صراعات وتغيرات اقتصادية جعلت الغذاء أداة مؤثرة في العلاقات الدولية، مؤكدًا أن الدولة التي تمتلك القدرة على إنتاج غذائها تكون أكثر قدرة على حماية قرارها ومصالحها.

الأمن القومي.. مفهوم يتجاوز القوة العسكرية

أكد اللواء طارق المهدي، محافظ الإسكندرية الأسبق، أن مفهوم الأمن القومي شهد تغيرًا كبيرًا خلال السنوات الأخيرة، فلم يعد مقصورًا على الجانب العسكري فقط، وإنما أصبح يشمل الاقتصاد، والتكنولوجيا، والمعرفة، والقدرة على الابتكار.

جانب من الندوةجانب من الندوةوأشار إلى أن تحقيق التنمية المستدامة يحتاج إلى تعاون حقيقي بين الحكومة والقطاع الخاص والعمل الأهلي، موضحًا أن الدول لا تقاس فقط بما تنتجه من أرقام، وإنما بما تضيفه من قيمة حقيقية إلى اقتصادها.

وأضاف المهدي أن البداية الحقيقية لأي نهضة اقتصادية تأتي من الصناعة، لأن تصدير المواد الخام يفقد الدولة جزءًا كبيرًا من العائد الذي يمكن تحقيقه من خلال التصنيع، مشيرًا إلى أن تجارب العالم تؤكد أن التكنولوجيا والمعرفة أصبحتا عنصرين أساسيين في قوة الدول.

وأوضح المهدي أن الزراعة والصناعة والبحث العلمي يجب أن تعمل ضمن منظومة واحدة، وأن الابتكار لم يعد رفاهية، بل أصبح ضرورة لحماية الموارد وتحقيق التنمية.

الإعلام التنموي شريك في بناء المستقبل

وشدد المهدي على أهمية دور الإعلام في المرحلة الحالية، مطالبًا بالانتقال من الإعلام الدعائي إلى الإعلام التنموي الذي يقدم المعلومات ويرفع وعي المواطنين بقضايا الإنتاج والتنمية.

وأوضح المهدي أن الإعلام المطلوب هو الذي يعرض التجارب الناجحة، ويناقش التحديات، ويساعد على اكتشاف الأخطاء وتقديم حلول لها، مؤكدًا أن الحفاظ على الموارد وتنميتها يمثل أبسط تعريف للأمن القومي.

وأضاف المهدي أن المطلوب ليس فقط الحديث عن المشكلات، وإنما البحث عن طرق إصلاحها، لأن التطوير لا يحدث دون الاعتراف بالتحديات والعمل على حلها.

الانتاج هو الحل

وفي واحدة من أبرز كلمات الندوة، انتقل الدكتور جمال مختار، الخبير الاقتصادي ورئيس مجموعة شركات الكرام، من الحديث النظري إلى نموذج عملي يؤكد أن الإنتاج هو الطريق الحقيقي لتحقيق الأمن الغذائي.

وحذر الدكتور جمال مختار من خطورة استمرار الاعتماد الكبير على الاستيراد في توفير الغذاء، موضحًا أن نسبة كبيرة من مكونات الوجبة اليومية للمواطن المصري تأتي من الخارج، بداية من القمح مرورًا بالفول ووصولًا إلى الزيوت، وهو ما يفرض ضرورة إعادة التفكير في منظومة الإنتاج والاستهلاك.

الغذاء لا يحل بالشعارات

وأكد الدكتور جمال أن قضية الغذاء لا تُحل بالشعارات، وإنما بزيادة الإنتاج، وتغيير ثقافة التعامل مع الموارد، والاعتماد على العلم والتكنولوجيا.

واستعرض الدكتور جمال مختار تجربة 'الكرام' الفكرة بدأت عام 1992 على يد والده المهندس مختار علي محمد،

على مساحة محدودة من الأراضي الصحراوية، قبل أن تتحول إلى منظومة إنتاجية تعتمد على الإدارة العلمية والاقتصاد الدائري، وتقدم نموذجًا لكيفية تحويل التحديات إلى فرص.

.

الاقتصاد الدائري.. تحويل المخلفات إلى موارد إنتاج

وأوضح الدكتور جمال مختار أن نجاح تجربة 'الكرام' جاء من خلال تبني مفهوم الاقتصاد الدائري، الذي يقوم على إعادة استخدام مخرجات كل مرحلة إنتاجية باعتبارها مدخلات آمنة لمرحلة أخرى، بما يقلل الهدر ويزيد من كفاءة الموارد.

وأشار الدكتور جمال إلى أن أحد أبرز نماذج التجربة تمثل في الاستفادة من مياه أحواض الأسماك الغنية بالعناصر الطبيعية في ري المحاصيل، حيث ساهمت هذه المياه في زيادة إنتاجية المحاصيل العلفية مقارنة بالطرق التقليدية.

وأضاف الدكتور جمال أن هذا النموذج يعكس أهمية التفكير خارج النمط التقليدي، مؤكدًا أن الموارد التي قد يراها البعض عبئًا أو مخلفات يمكن أن تتحول إلى مصدر قوة اقتصادية إذا تم التعامل معها بالعلم والإدارة الصحيحة.

العلم والخبرة.. أساس نجاح المشروعات الزراعية

وأكد الدكتور جمال مختار أن أي تجربة إنتاجية ناجحة لا يمكن أن تقوم على الاجتهاد الفردي فقط، وإنما تحتاج إلى مؤسسات علمية وخبرات متخصصة، مشيرا أن المشروع اعتمد على الاستعانة بالباحثين والخبراء وربط الدراسة العلمية بالتطبيق العملي.

الاستثمار الحقيقي في البشر

وشدد الدكتور جمال على أن الاستثمار الحقيقي ليس في الأرض فقط، وإنما في الإنسان والمعرفة، وأن الدول التي تربط البحث العلمي بالإنتاج تكون الأكثر قدرة على تحقيق الأمن الغذائي المستدام.

الطاقة المتجددة في مواجهة تحديات الإنتاج

وتطرق الدكتور جمال مختار إلى أهمية الاعتماد على الطاقة النظيفة، موضحًا أن ارتفاع تكاليف الطاقة فرض تحديات جديدة أمام قطاع الإنتاج، وهو ما دفع المجموعة إلى التوسع في استخدام الطاقة الشمسية كحل اقتصادي ومستدام.

وأكد الدكتور جمال أن التحول إلى مصادر الطاقة المتجددة لا يمثل فقط استجابة للظروف الاقتصادية، وإنما هو جزء من رؤية مستقبلية لتقليل التكاليف وتحقيق إنتاج أكثر كفاءة.

الاستزراع السمكي.. قطاع واعد يحتاج إلى دعم الوعي

ودافع الدكتور مختار عن قطاع الاستزراع السمكي، مؤكدًا أن كثيرًا من الشائعات التي يتم تداولها حول جودة الإنتاج السمكي لا تستند إلى حقائق علمية، مشيرًا إلى أن المنتج المصري يخضع للرقابة ويتمتع بفرص كبيرة للتوسع في الأسواق الخارجية.

وأوضح مختار أن التحديات الحالية في أسعار الأسماك ترتبط بارتفاع تكلفة الأعلاف ومدخلات الإنتاج عالميًا، مؤكدًا أن توسع المشروعات الإنتاجية ساهم في زيادة المعروض والحفاظ على استقرار السوق.

رسالة إلى المواطن: الإنتاج مسؤولية مشتركة

واختتم الدكتور جمال مختار حديثه بالتأكيد على أن بناء الأمن الغذائي مسؤولية مشتركة بين الدولة والقطاع الخاص والمواطن، موضحًا أن الدولة توفر البنية الأساسية، بينما يتطلب النجاح مشاركة حقيقية من المنتجين والمستثمرين والمجتمع.

وأكد أن الأزمات العالمية أثبتت أن الدول الأكثر قدرة على مواجهة الصدمات هي التي تمتلك إنتاجها ومواردها، داعيًا إلى تعزيز ثقافة العمل بدلًا من الاكتفاء بالشكوى.

الأزمات العالمية أعادت تعريف الأمن الغذائي

من جانبه، أكد الدكتور أحمد الجيزاوي، أستاذ العلوم السياسية والدراسات الأمنية، أن العالم شهد خلال السنوات الأخيرة تحولات كبرى أعادت ترتيب أولويات الدول، وأصبح الغذاء أحد أهم عناصر القوة والاستقرار.

وأوضح الجيزواي أن الأزمات المتلاحقة، بداية من جائحة كورونا مرورًا بالحرب الروسية الأوكرانية واضطرابات سلاسل الإمداد، أثبتت أن تأمين الغذاء لا يرتبط فقط بحجم الإنتاج، وإنما بقدرة الدول على إدارة المخاطر وضمان استمرارية الإمدادات.

وأشار الدكتور الجيزواي إلى أن التشريعات والمؤسسات الوطنية أصبحت جزءًا أساسيًا من منظومة الأمن الغذائي، من خلال تنظيم الأسواق وحماية الموارد وتحسين القدرة على مواجهة الأزمات.

الأمن الغذائي واستقلال القرار الوطني

وفي سياق متصل اكد الدكتور محمد الجوهري، رئيس مركز أكسفورد للبحوث والدراسات الاقتصادية، أن الأمن الغذائي يمثل أحد أهم ركائز استقلال القرار الوطني، مشيرًا إلى أن العالم يتجه بصورة متزايدة إلى الاستثمار في الموارد الزراعية باعتبارها عنصرًا استراتيجيًا.

ودعا الجوهرير إلى دعم المشروعات الصغيرة وتحويل القرى إلى وحدات إنتاجية، مؤكدًا أن التنمية الحقيقية لا تعتمد فقط على الدعم، وإنما على تمكين المواطنين من الإنتاج والعمل.

استراتيجية متكاملة لتعزيز الإنتاج

واستعرض الدكتور مختار غباشي، الأمين العام لمركز أكسفورد للدراسات والتنمية الاستراتيجية، محاور الاستراتيجية المصرية للأمن الغذائي، موضحًا أنها تقوم على التوسع في الرقعة الزراعية، وزيادة الإنتاج، وتعزيز المخزون الاستراتيجي، وتحسين إدارة الموارد المائية.

وأكد غباشي أن مواجهة التحديات العالمية تحتاج إلى رؤية طويلة المدى تجمع بين زيادة الإنتاج ورفع الكفاءة وتقليل الفاقد، بما يعزز قدرة الدولة على التعامل مع المتغيرات الدولية.

غذاء المصريين قضية وطن

واختتمت الندوة بالتأكيد على أن الأمن الغذائي لم يعد ملفًا تنمويًا فقط، بل أصبح قضية مرتبطة بالأمن القومي واستقرار الدولة.

واتفق المشاركون على أن الطريق نحو مستقبل أكثر أمانًا يمر عبر تعظيم الإنتاج المحلي، ودعم الصناعة الوطنية، وربط البحث العلمي بالواقع العملي، وتكامل أدوار الدولة والقطاع الخاص والمجتمع المدني والإعلام.

فالغذاء ليس مجرد سلعة، وإنما هو أحد أهم مقومات قوة الدولة وقدرتها على حماية حاضرها وبناء مستقبلها.

WhatsApp
Telegram
إقرأ أيضاً
عاجل
عاجل
حين باع القانون الأرض.. كيف غيّرت إصلاحات الدولة العثمانية خريطة الملكية في الشرق الأوسط