في لحظة فارقة حطمت فيها الحواجز التقليدية، أصبحت المحامية أسماء علي أول قاضية أمريكية من أصول يمنية في الولايات المتحدة، وذلك إثر صدور قرار تعيينها من رئيسة إحدى بلديات ولاية مسيسيبي وتصديق المجلس البلدي بالإجماع، لتتولى منصة القضاء وتسطر قصة نجاح ملهمة تمتد جذورها من مديرية الشعر بمحافظة إب اليمنية.
وتروي أسماء كواليس ذلك اليوم التاريخي باعتراف طريف؛ إذ لم تحمل معها عباءتها القضائية حين توجهت لحسم التعيين، بعد أن أقنعت نفسها بأن الاختيار لن يقع عليها لترك عباءتها في المنزل، قبل أن يتحول إجماع المجلس البلدي إلى مفاجأة غير متوقعة دعتها للاعتراف للمسؤولين بنسيانها. وتعتبر هذا الموقف درساً شخصياً في عدم الاستسلام للشكوك، مؤكدة أن "الباب الذي تعتقد أنه لن يُفتح أبداً قد يكون هو الباب الذي يغير حياتك".
ويأتي هذا الإنجاز تتويجاً لمسيرة مهنية امتدت لنحو عقد كامل في أروقة المحاكم، أسست خلالها مكتبها الخاص وترافع في قضايا الهجرة المعقدة على مستوى البلاد، وحصدت العديد من جوائز التميز والقيادة القانونية. وتعزو أسماء نجاحها الأول إلى التضحيات الكبيرة لوالديها اللذين هاجرا إلى أمريكا في سبعينيات القرن الماضي، مؤكدة فخرها العميق بجذورها اليمنية وبكونها نموذجاً يثبت أن اختلاف الخلفيات لا يشكل عائقاً أمام تحقيق الأهداف والتميز بالنزاهة وخدمة المجتمع.
وعلى الصعيد المهني، ستواصل أسماء عملها محامية متخصصة في قضايا الهجرة بالتزامن مع مهامها الجديدة كقاضية بلدية بدوام جزئي – وفقاً لقوانين ولاية مسيسيبي التي تتيح ذلك بضوابط صارمة – مؤكدة فصلها التام بين دور المدافع بحزم عن موكليها ودور القاضي المحايد الملتزم بسيادة القانون والدستور الأمريكي وتطبيق العدالة بإنصاف.