في مشاهد تغمرها دموع الفرح التي اختلطت بصرخات الحمد، شهدت محافظة بورسعيد اليوم قصة إنسانية ملهمة لسيدة الصبر والرجاء، الحاجة التي ظل فؤادها معلقاً بستار الكعبة لسنوات، حتى كتب الله لها الحج في علياء سمائه بعد رحلة طويلة من التضرع والانتظار.
رؤية الفجر تفك شفرة الأمل
«يا ماما قدمي وإن شاء الله لكِ نصيب السنة دي».. كلمات ملؤها اليقين أطلقتها الابنة لدفن الخوف في قلب والدتها التي عاشت أياماً عصيبة من الترقب والرعب من ألا يُدرج اسمها ضمن الفائزين. وما هي إلا ساعات قليلة قبل إعلان النتيجة، حتى رأت الابنة في منامها مع فجر اليوم المشهود أنها تصاحب والدتها إلى المشاعر المقدسة، لكن الأم كانت تسبق الجميع وتركض بلهفة نحو الحرم المكي الشريف، لتكون الرؤية بشارة جلاء لموقف طال انتظاره.
دموع اليأس تتحول إلى سجدة شكر
وعقب الإعلان الرسمي لنتائج القرعة، انطلقت زغاريد الفرح لتسارع الأم بالاتصال بابنتها ليزف الهاتف أجمل خَبَر، وتتلقى الرد الذي أثلج صدرها: «يا ماما أنا قلت لكِ.. أنتِ شفتِ كتير في تربيتنا، وربنا لازم يجبر بخاطرك».
وفي تصريحات ل ' أهل مصر ' ، قَالت الفائزة بقرعة الحج: «كنت أبكي طوال الايام الماضية خوفاً من ألا يأتي اسمي.. واعتمرت من قبل وظل الحج أمنية حياتي الوحيدة، واليوم جَبر الله خاطري. لن أنسى في هذا المكان الطاهر أن أدعو لأولادي وأولاد المسلمين، وأن يحفظ الله مصرنا الغالية ويديم علينا هذه النعم».