ads
ads

"النفط الإيراني كلمة السر".. تحركات عسكرية أمريكية في بريطانيا تعيد رسم الخطوط في الشرق الأوسط ( صور وفيديو)

طائرات امريكية عسكرية
طائرات امريكية عسكرية

تثير التحركات الجوية والعسكرية الأمريكية المتسارعة نحو بريطانيا تساؤلات تتجاوز حدود أوروبا وفنزويلا، لتصل مباشرة إلى قلب الشرق الأوسط، حيث تتقاطع ملفات النفط والعقوبات وإيران والصراع الجيوسياسي الأوسع. فمع تصاعد النشاط المرتبط بقوات العمليات الخاصة الأمريكية، وعودة سيناريوهات مصادرة ناقلات النفط المتهمة بنقل الخام الإيراني، يرى مراقبون أن ما يجري ليس مجرد تحرك عسكري معزول، بل حلقة جديدة في سلسلة ضغوط استراتيجية تمتد من الكاريبي إلى الخليج، وقد تنعكس تداعياتها على أمن الطاقة، والتوازنات الإقليمية، ومستقبل المواجهة غير المعلنة بين واشنطن وطهران.

تحركات عسكرية أمريكية في بريطانيا تثير تساؤلات دولية

شهدت الأجواء البريطانية، مطلع يناير 2026، نشاطاً عسكرياً غير معتاد، مع نشر الولايات المتحدة عدداً كبيراً من طائراتها العسكرية في قواعد جوية رئيسية داخل المملكة المتحدة، في خطوة أثارت موجة واسعة من التكهنات بين المراقبين العسكريين والسكان المحليين والمتابعين الدوليين.

وخلال الأسبوع الأول من الشهر، حطّت ما لا يقل عن عشر طائرات نقل عسكرية من طراز C-17 غلوبماستر III، إلى جانب طائرتين حربيتين من طراز AC-130J غوسرايدر، في قاعدتي راف فيرفورد بمقاطعة غلوسترشير وراف ميلدا في سوفولك، وفقاً لما نقلته عدة منصات متخصصة في الشؤون الدفاعية.

وجاء هذا الحشد العسكري بالتزامن مع عملية نوعية نفذتها القوات الخاصة الأمريكية في 3 يناير، أسفرت عن اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو وزوجته في العاصمة كراكاس، في عملية أحدثت صدمة عالمية وأطلقت ردود فعل دبلوماسية فورية.

رصد استخباراتي مفتوح يكشف التحركات

كانت حسابات الرصد العسكري والاستخبارات مفتوحة المصدر (OSINT) أول من لاحظ الزيادة المفاجئة في حركة الطيران العسكري الأمريكي فوق بريطانيا، قبل أن تلتقط وسائل الإعلام المتخصصة القصة، ثم تنتقل سريعاً إلى الإعلام العام.

وأشارت تقارير إلى أن قاعدة راف فيرفورد، التي لا تُستخدم عادةً إلا خلال التدريبات الكبرى أو الانتشار العسكري الواسع، أُعيد تفعيلها رسمياً ابتداءً من 3 يناير وحتى 15 من الشهر الجاري ووصلت إليها 11 طائرة C-17، يُعتقد أن بعضها نقل مروحيات من طراز MH-47G شينوك وMH-60M بلاك هوك، التابعة لفوج الطيران الخاص 160، المعروف باسم “نايت ستوكرز”، وهو نفس الفوج الذي شارك في عملية فنزويلا.

ووصف صحفي معتمد لدى حلف الناتو هذه التحركات بأنها 'غير متوقعة بالنسبة للسكان المحليين، وأثارت كثيراً من التكهنات'، خاصة مع تداول تقارير إعلامية عن احتمال التحضير لعملية عسكرية جديدة خارج فنزويلا.

ناقلة نفط تشعل الشكوك

بعيداً عن فنزويلا، برز عامل آخر قد يكون وراء هذا الحشد العسكري، تمثل في حادثة ناقلة النفط بيلا 1، التي غيّرت اسمها لاحقاً إلى مارينيرا، وكانت الناقلة قد أفلتت من محاولة تفتيش نفذها خفر السواحل الأمريكي في البحر الكاريبي، رغم خضوعها لعقوبات أمريكية منذ عام 2024 بسبب نقلها نفطاً إيرانياً.

ووفق تقارير، عمدت السفينة إلى طلاء علم روسي على هيكلها وإعلان انتمائها لروسيا بعد هروبها، قبل تسجيلها رسمياً في مدينة سوتشي، وطالبت موسكو لاحقاً واشنطن بوقف ملاحقتها.

وأثار الحادث تساؤلات حول كيفية تمكن ناقلة بطيئة الحركة من الإفلات من قبضة القوات الأمريكية، وسط تقديرات بأن عملية تفتيش قسرية كانت ستتطلب استعداداً عسكرياً خاصاً يشمل وحدات متخصصة وإسناداً جوياً.

استعداد لعملية بحرية محتملة؟

دفعت هذه التطورات محللين إلى الربط بين الحشد الجوي الأمريكي في بريطانيا واحتمال التحضير لعملية اعتراض أو تفتيش قسرية للناقلة أثناء عبورها شمال الأطلسي. وأفادت تقارير بأن مروحيات أمريكية أجرت تدريبات تحليق منخفض وتمركز ثابت فوق البحر، وهو نمط تدريبي يتوافق مع عمليات الإنزال البحري.

في هذا السياق، يُنظر إلى نشر طائرات AC-130 باعتباره مؤشراً على استعداد لتنفيذ عمليات خاصة تتطلب مراقبة مستمرة وإسناداً نارياً دقيقاً، فيما توفر طائرات C-17 القدرة على نقل القوات والمعدات الثقيلة لمسافات طويلة.

طائرات MH-47G شينوك

وتقول بعض التقارير أن طائرات MH-47G شينوك أو MH-60M بلاك هوك ربما تم تسليمها إلى قاعدة سلاح الجو الملكي البريطاني في فيرفورد، ولكن لا توجد حاليًا أي صور متاحة للجمهور تؤكد وجودها.

وقد أكد موقع “ذا وور زون” في تقاريره أن هذه المشاهدات للمروحيات لا تزال غير مؤكدة، ويجب التعامل معها بحذر.

ويكتب موقع “ذا وور زون”: “هناك مزاعم بأن العديد من طائرات MH-47 شينوك وMH-60M بلاك هوك المعدلة بشكل كبير، التابعة لفرقة نايت ستالكرز، والتي يُفترض أنها أُنزلت بواسطة طائرات C-17، شوهدت في قاعدة سلاح الجو الملكي البريطاني في فيرفورد؛ إلا أنه لم يظهر أي دليل مرئي يؤكد ذلك”.

لوحظ استمرار نشاط طائرات CV-22B Osprey، حيث أجرت تدريبات تحليق على ارتفاع منخفض بين ميلدنهال وفيرفورد، وهو نمط يتوافق مع تدريبات الإنزال البحري.

توتر دولي متعدد الجبهات

تأتي هذه التحركات في وقت يشهد تصاعداً غير مسبوق في التوترات الدولية، بدءاً من عملية فنزويلا، مروراً بأزمة ناقلة النفط، وصولاً إلى الاحتجاجات الواسعة في إيران، التي حذّر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من الرد بقوة في حال تعرض المتظاهرون للأذى.

كما لم يستبعد محللون أن تكون بعض هذه القوات جزءاً من استعدادات لتنفيذ عمليات ضد تنظيم “داعش” في سوريا، في حال تطلب الأمر تصعيداً سريعاً.

وفي موازاة ذلك، انطلق تمرين حلف شمال الأطلسي السنوي ستيدفاست دارت 2026 في 2 يناير، ويستمر حتى 18 مارس، ويهدف إلى اختبار جاهزية قوات الرد السريع للحلف، مع تركيز على ألمانيا ومنطقة بحر البلطيق. ويرى بعض الخبراء أن جزءاً من الحشد الأمريكي قد يكون مرتبطاً بهذا التمرين، رغم التوقيت اللافت.

موقف بريطاني حذر

سارعت الحكومة البريطانية إلى النأي بنفسها عن هذه التحركات، وقال رئيس الوزراء كير ستارمر، تعليقاً على عملية فنزويلا، إن بلاده لم تشارك فيها “بأي شكل من الأشكال”، مؤكداً أن الأولوية تظل لحماية المواطنين البريطانيين في الخارج. كما امتنعت وزارة الدفاع البريطانية عن التعليق على “الأنشطة العسكرية لدول أخرى”.

غموض متعمد ورسائل جاهزية

في المحصلة، يبقى الهدف الحقيقي من هذا الانتشار العسكري الأمريكي في بريطانيا غير محسوم، فسواء كان استعداداً لعملية بحرية حساسة، أو تمهيداً لعمليات خاصة جديدة، أو جزءاً من تدريبات الناتو، فإن الرسالة الأوضح هي أن الولايات المتحدة تبقي قواتها في أعلى درجات الجاهزية.

وبينما يراقب العالم التحركات الجوية فوق بريطانيا، تعكس هذه التطورات لحظة مكثفة من الاستعداد العسكري والتشابك الجيوسياسي، تمتد تداعياتها المحتملة من البحر الكاريبي إلى شرق أوروبا، في مشهد دولي يتسم بتصاعد المخاطر وتعدد ساحات التوتر.

تحركات C-17 ومؤشرات على نشاط "مطاردو الليل"

إلى جانب الطائرات الهجومية، سجلت حسابات OSINT وتيرة غير معتادة لوصول طائرات C-17 إلى المملكة المتحدة، بما في ذلك رحلات انطلقت من قواعد مرتبطة بالفوج 160 لطيران العمليات الخاصة، المعروف باسم “مطاردو الليل”

وتحدثت بعض التقارير عن احتمال وصول مروحيات MH-47G شينوك أو MH-60M بلاك هوك إلى قاعدة فيرفورد الجوية، إلا أنه لا تتوفر حتى الآن أي صور علنية تؤكد ذلك، وأكد موقع ذا وور زون أن هذه المشاهدات لا تزال غير مؤكدة، داعياً إلى التعامل معها بحذر.

في المقابل، لوحظ استمرار نشاط طائرات CV-22B Osprey، التي نفذت تدريبات تحليق منخفض وعمليات تحويم بين قاعدتي ميلدنهال وفيرفورد، وهو نمط يتماشى مع تدريبات الإنزال البحري.

WhatsApp
Telegram
إقرأ أيضاً