في ظل عدم الثقة بالاقتصاد العالمي والسياسات النقدية المتقلبة، توجه المستثمرون إلى الذهب كـ "عملة الرب"، وهو تعبير شعبي اقتصادي للـ Gold as a safe haven، يعني "الذهب يُعتبر الملاذ الآمن للأموال وقت الأزمات أو فقدان الثقة في العملة الرسمية"
تستمر البنوك المركزية حول العالم في تعزيز احتياطياتها من الذهب، كجزء من استراتيجية لتنويع الاحتياطيات وتقليل الاعتماد على الدولار الأمريكي، في وقت تشهد فيه الأسواق تقلبات كبيرة على الصعيدين الاقتصادي والجيوسياسي. وفق بيانات مجلس الذهب العالمي، أضافت البنوك المركزية نحو 634 طنًا من الذهب إلى احتياطياتها حتى سبتمبر 2025، فيما يُتوقع أن يصل إجمالي مشتريات العام إلى بين 750 و900 طن، وهو أعلى مستوى منذ سنوات، وفق موقع بلومبرج.
ويأتي هذا التراكم الكبير في وقت تجاوز فيه سعر الذهب 5,000 دولار للأونصة لأول مرة في التاريخ، مسجلاً زيادة تقارب 64% خلال 2025، نتيجة المخاطر الجيوسياسية العالمية والطلب الكبير من المستثمرين على الملاذات الآمنة، تقارير السوق تشير إلى أن هذا الاتجاه يعكس تحولًا استراتيجيًا في هيكل الاحتياطيات العالمية، حيث تسعى الدول لتقليل تعرضها للديون والسندات الأمريكية وتعزيز الأصول الآمنة، مع توقع أن يصبح الذهب عنصرًا رئيسيًا في الاحتياطيات الدولية إذا استمر الطلب بهذا المعدل.
وقال موقع بلومبرج تحليل آخر من تقارير السوق يشير إلى أن هذا الاتجاه في تراكم الذهب من قبل البنوك الرسمية يعكس تحوّلًا أعمق في هيكل الاحتياطيات العالمية، حيث تسعى الدول لتقليل تعرضها للديون والسندات الأمريكية، وقد يتجاوز الذهب في المستقبل القريب سندات الخزانة الأمريكية كأكبر أصل احتياطي عالمي إذا استمر هذا الاتجاه.
توقع بنك جي بي مورجان أن يشهد الدولار الأمريكي تراجعًا عالميًا بنسبة تتراوح بين 5% و6% في النصف الأول من 2026، وهو ما يزيد من قيمة الذهب في المقابل ويعزز الطلب عليه. مع استمرار هذا الاسلوب، يصبح الذهب ليس مجرد سلعة أو استثمار، بل أداة احتياطية عالمية أساسية، بينما يسعى المستثمرون والبنوك المركزية لحماية أموالهم من تقلبات الأسواق وضعف العملة الأمريكية.