ads
ads

من 100 ألف إلى الصفر.. كيف تخنق ضغوط ترامب كوبا نفطيًا بعد تراجع المكسيك عن شحنة الإنقاذ؟

 النفط
النفط

في تصعيد جديد للأزمة الكوبية، تراجعت شركة النفط الحكومية المكسيكية عن إرسال شحنة نفط كانت كوبا تعتمد عليها بشكل حيوي، في خطوة تعكس تصاعد الضغوط الأمريكية بقيادة الرئيس دونالد ترامب.

القرار، الذي جاء رغم تعهدات سابقة بمواصلة الدعم الإنساني، يهدد بتفاقم أزمة الطاقة في الجزيرة الكاريبية، وسط مخاوف من تداعيات اقتصادية واجتماعية قاسية، في ظل تراجع الإمدادات النفطية إلى أقل من ربع احتياجات البلاد اليومية.

تراجعت شركة النفط الحكومية المكسيكية عن خططها لإرسال شحنة نفط كانت كوبا في أمسّ الحاجة إليها، وهي حليف قديم للرئيس الفنزويلي المخلوع نيكولاس مادورو، وفقا لوكالة بلومبرج الأمريكية.

تضييق الخناق على كوبا

 

ووفقًا لوثائق اطلعت عليها وكالة بلومبرغ، قامت شركة بيميكس (Petroleos Mexicanos) بإزالة الشحنة من جدولها الزمني، بعدما كان من المقرر إرسالها خلال شهر يناير الجاري. 

وكانت الشحنة ستُحمّل في منتصف يناير، لتصل إلى كوبا قبل نهاية الشهر حسب الخطة الأصلية،

ولم ترد شركة بيميكس ووزارة الطاقة المكسيكية فورًا على طلبات التعليق.

تصريحات ترامب

ورغم عدم وضوح سبب إلغاء الشحنة، فإن القرار جاء في وقت تزيد فيه إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الضغوط على الجزيرة الكاريبية. حيث كتب ترامب في منشور على منصة 'تروث سوشيال' بعد أسبوع من إلقاء القبض على مادورو من قبل القوات الأمريكية:

«لن يكون هناك بعد الآن أي نفط أو أموال تذهب إلى كوبا – صفر وأنصحهم بشدة بعقد صفقة قبل فوات الأوان».

ضغوطات أمريكية

 

وقبل تصريحات ترامب، كانت الرئيسة المكسيكية كلوديا شينباوم قد أعلنت أن المكسيك تعتزم الاستمرار في تزويد كوبا بالنفط في إطار المساعدات الإنسانية، خاصة مع معاناة البلاد من انقطاعات كهرباء مزمنة ونقص في الغذاء والوقود.

وبدأت المكسيك إرسال النفط إلى كوبا عام 2023، بعدما خفّضت فنزويلا إمداداتها بسبب تراجع إنتاجها النفطي. 

وأرسلت بيميكس خلال العام الماضي ما يعادل سفينة واحدة شهريًا، أو نحو 20 ألف برميل يوميًا، وفق بيانات بلومبرج.

وكان من المقرر تحميل الشحنة الملغاة منتصف يناير على متن السفينة Swift Galaxy، لكنها أُزيلت من الجدول دون توضيح الأسباب.

هل يكرر ترامب سيناريو فنزويلا في كوبا؟

تشير التطورات الأخيرة إلى أن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تتجه لتصعيد الضغط الاقتصادي والسياسي على كوبا، بعد نجاحها في تضييق الخناق على فنزويلا، خاصة عقب اعتقال نيكولاس مادورو وقطع شحنات النفط الفنزويلية عنها. وتزامن ذلك مع إلغاء المكسيك إرسال شحنات نفط إلى كوبا، في خطوة فسرتها تقارير غربية بأنها نتيجة ضغوط أمريكية مباشرة، ما يعيد إلى الأذهان السيناريو الفنزويلي القائم على خنق مصادر الطاقة والدخل.

ويرى محللون أن الاستراتيجية الأمريكية تجاه كوبا تعتمد على سلاح العقوبات والعزلة الاقتصادية لإضعاف النظام من الداخل، عبر خلق أزمة وقود خانقة تؤدي إلى تفاقم انقطاع الكهرباء ونقص الغذاء وتصاعد الغضب الشعبي، وهي نفس الآلية التي استُخدمت في فنزويلا ومهدت لتدخل أمريكي مباشر وغير مباشر.

في المقابل، يحذر خبراء من أن التصعيد الأمريكي ضد كوبا قد يقود إلى انفجار اجتماعي واسع وربما موجة هجرة كبرى نحو الولايات المتحدة، خاصة مع هشاشة الوضع الاقتصادي الداخلي. 

وتؤكد تقارير سياسية أمريكية أن واشنطن تسعى إلى استثمار اللحظة الجيوسياسية لإعادة تشكيل خريطة النفوذ في منطقة الكاريبي، على غرار ما حدث في فنزويلا، مع اختلاف أدوات التنفيذ وشدة التدخل.

هل تستطيع كوبا الصمود بدون نفط فنزويلا؟

مع إلقاء القبض على مادورو وقيام إدارة ترامب بفرض حظر على شحنات النفط الفنزويلية إلى كوبا، من المتوقع أن تمر كوبا هذا العام بكارثة اجتماعية واقتصادية حادة.

 تحتاج كوبا إلى نحو 100 ألف برميل نفط يوميًا كحد أدنى للحفاظ على استمرار الكهرباء ودوران عجلة الحياة في البلاد.

 وكانت فنزويلا ترسل حوالي 35 ألف برميل يوميًا العام الماضي، لكن هذه الإمدادات انخفضت إلى الصفر بسبب الحصار الأمريكي.

 أما المكسيك، فكانت ترسل نحو 22 ألف برميل يوميًا، إلا أن هذه الكمية تراجعت إلى حوالي 5 آلاف برميل يوميًا بنهاية عام 2025، باستثناء شحنة واحدة حديثة بلغت 85 ألف برميل هذا الشهر لا غير.

 وكانت روسيا من قبل تزود كوبا بالنفط، لكنها غير قادرة على ذلك حاليًا، خاصة في ظل تراجع أسعار النفط وتعرض منشآتها للطاقة لضربات قوية نتيجة الحرب في أوكرانيا.

ويعاني الاقتصاد والمجتمع الكوبي بالفعل من تداعيات خطيرة، تشمل نقصًا حادًا في السلع الأساسية، وزيادة انقطاعات الكهرباء، وتراجع إمدادات المياه، وضغوطًا اقتصادية خانقة. كما تعتقد إدارة ترامب أن كوبا لا تمتلك مخزونًا كبيرًا من النفط، وتخشى أن تستخدم هافانا ما تبقى لديها من إمدادات للحفاظ على عمل أجهزتها الاستخباراتية والأمنية.

WhatsApp
Telegram
إقرأ أيضاً