في مؤشر لافت يعكس التحولات التي شهدتها المنظومة الأمنية في مصر، تراجعت معدلات سرقة السيارات بنسبة 94% مقارنة بعام 2013، وفقًا لما أعلنه اللواء محمود توفيق، وزير الداخلية، خلال جلسة «أمن الوطن والمواطن» بمنتدى مصر 2026، استعرضت وزارة الداخلية ملامح خطتها لمواجهة الجريمة، وتطوير الأداء الشرطي، وتوظيف التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي في الرصد المبكر للمخاطر، بالتوازي مع تعزيز وعي المواطنين باعتباره عنصرًا أساسيًا في حماية استقرار الدولة.
ويأتي هذا التراجع بعد سنوات شهدت ارتفاعًا حادًا في وقائع سرقة السيارات، التي تجاوزت 72 ألف سيارة خلال الفترة من 2011 إلى 2013، لتتصدر جهود مكافحة الجريمة وتطوير الأداء الأمني المشهد، وسط توجه متزايد نحو توظيف التكنولوجيا الحديثة والذكاء الاصطناعي لتعزيز سرعة الاستجابة للبلاغات وحماية ممتلكات المواطنين.
سرقة السيارات.. أرقام تكشف حجم التغيير
وتعكس هذه الأرقام، وفقًا لما عرضه الوزير، تطورًا في أساليب العمل الأمني، إلى جانب تكثيف الجهود الرامية إلى حماية الممتلكات والاستجابة لبلاغات المواطنين بصورة أكثر سرعة وفاعلية.من انفلات 2011 إلى استعادة الاستقرار
استعرض وزير الداخلية جانبًا من الأوضاع الأمنية التي شهدتها البلاد خلال الفترة من 2011 إلى 2013، مشيرًا إلى تجاوز عدد السيارات المسروقة 72 ألف سيارة خلال تلك الفترة، وارتفاع وقائع السرقة بنسبة 420% عند مقارنة عامي 2010 و2013.
وأوضح أن تلك المرحلة شهدت تصاعدًا في معدلات العنف والإرهاب والجريمة الجنائية، إلى جانب أضرار واسعة لحقت بإمكانات الأجهزة الأمنية.
وأكد أن استعادة الأمن تطلبت جهودًا متواصلة لإعادة بناء القدرات الشرطية ورفع كفاءة الأداء، بما يدعم عودة الاستقرار إلى الشارع المصري.
تطوير المنشآت الشرطية والتكنولوجيا الحديثة
ضمن خطتها لتحديث المنظومة الأمنية، عملت وزارة الداخلية على تطوير المنشآت الشرطية وتزويدها بالإمكانات التكنولوجية الحديثة، لمواكبة التطورات المتسارعة في مختلف المجالات.
ويستهدف هذا التوجه تعزيز كفاءة التعامل مع البلاغات والوقائع الجنائية، وتطوير آليات تبادل المعلومات بين الجهات المعنية، بما يساعد على سرعة التحرك واتخاذ الإجراءات اللازمة لمواجهة الجرائم والحد من آثارها.
الذكاء الاصطناعي والرصد المبكر للجريمة
يمثل توظيف التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي أحد المحاور الرئيسية في خطة تطوير العمل الأمني، إذ تسعى الوزارة إلى الاعتماد على أساليب علمية لرصد أنماط الجريمة وتحليل المؤشرات المرتبطة بها، بما يدعم وضع خطط أكثر فاعلية للتصدي للمخاطر المحتملة.
وشملت جهود التطوير تحديث غرف العمليات في مختلف المحافظات وربطها بالمركز الرئيسي، بهدف تحسين التنسيق وسرعة تداول المعلومات، وتعزيز القدرة على التعامل مع البلاغات والأحداث الأمنية بكفاءة.
إعداد كوادر لمواجهة الجرائم المستحدثة
لم تقتصر خطة التطوير على تحديث المعدات والتقنيات، بل امتدت إلى العنصر البشري باعتباره ركيزة أساسية في نجاح المنظومة الأمنية.
وأشار وزير الداخلية إلى استحداث وتطوير مجالات عمل متخصصة، تشمل مكافحة الجرائم الإلكترونية، وحماية الملكية الفكرية، والرصد المبكر لتحركات التنظيمات الإرهابية.
وتأتي هذه الخطوات في ظل تغير طبيعة الجرائم وتطور وسائل ارتكابها، الأمر الذي يفرض تأهيل الكوادر الأمنية باستمرار، ورفع قدراتها على التعامل مع التحديات التقليدية والمستحدثة.
الشائعات وحروب الجيل الرابع والخامس
تطرق وزير الداخلية إلى تأثير التطور التكنولوجي على أنماط التهديدات الأمنية، مشيرًا إلى استخدام الجماعات الإرهابية لوسائل الاتصال الحديثة ومنصات التواصل الاجتماعي في نشر الشائعات ومحاولات التأثير في الرأي العام.
وأوضح أن هذه الممارسات تستهدف،التأثير في وعي المواطنين، خاصة الشباب الذين لم يعاصروا بعض الأحداث السابقة، من خلال حسابات وواجهات لا تكشف بالضرورة عن الجهات التي تقف وراءها وهو ما يبرز أهمية تعزيز الوعي المجتمعي، والتحقق من المعلومات، والتعامل المسؤول مع المحتوى المتداول عبر المنصات الرقمية.
المواطن شريك في حماية أمن الوطن
شهدت جلسة «أمن الوطن والمواطن»، ضمن اليوم الثالث لمنتدى مصر 2026، مشاركة الرئيس عبد الفتاح السيسي، ورئيس مجلس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي، ووزير الداخلية اللواء محمود توفيق، إلى جانب عدد من كبار المسؤولين العسكريين والدبلوماسيين.
واستُهلت الجلسة بعرض فيلم «رسالتك مسموعة.. رحلة استجابة»، الذي تناول جهود مؤسسات الدولة في تحقيق الأمن والأمان، وسرعة الاستجابة لبلاغات المواطنين.
كما أكد العرض أهمية تنمية الوعي المجتمعي باعتباره خط دفاع أساسيًا في مواجهة محاولات زعزعة الاستقرار، بالتوازي مع تحديث السياسة العقابية للمحكوم عليهم.
وتبرز محاور الجلسة توجهًا نحو الجمع بين التطوير التكنولوجي، ورفع كفاءة العنصر البشري، وتعزيز الشراكة مع المواطنين في مواجهة الجريمة. وبينما تعكس الأرقام المعلنة تراجعًا ملحوظًا في سرقة السيارات مقارنة بالسنوات المرجعية، تظل مواصلة تطوير الأداء الأمني ورفع مستوى الاستجابة لاحتياجات المواطنين من العناصر المهمة لترسيخ الشعور بالأمان والاستقرار.