أكد الشيخ خالد الجندي، عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، أن جوهر العلاقة بالله يقوم على ركنين لا ينفصلان: العبادة والاستعانة، موضحًا أن من يتخلف عن العبادة يتخلف عنه لون من ألوان المعونة، وهي معونة الاختيار ومعونة الاضطرار، أما معونة الإلجاء التي تتعلق بالحياة والرزق والمعاش فهي قدر يجري على المؤمن والكافر، لكن العوارض التي تصيب الإنسان في حياته من مرض أو خوف أو احتياج أو قلق على الأبناء لا تُرفع إلا باجتهاد صادق في «إياك نعبد وإياك نستعين».
وأوضح الجندي، خلال حلقة برنامج "لعلهم يفقهون" المذاع على قناة "dmc"، أن الناس في هذه القضية ينقسمون إلى أربعة أقسام لا خامس لهم، القسم الأول يعبد الله ويستعين به، وهم أهل التوفيق، والقسم الثاني لا يعبد الله ولا يستعين به، وهؤلاء في شر عظيم، أما القسم الثالث فهم الذين يعبدون الله لكن يستعينون بغيره، وهؤلاء اختلّ فهمهم؛ لأنهم يتوجهون إلى الله بالعبادة، ثم يتوجهون إلى المخلوق بالطلب والالتجاء، وهو تناقض لا يستقيم مع حقيقة التوحيد.
وأشار عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، إلى أن هذا الخلل يظهر بوضوح في التعلق بالقبور والأضرحة وطلب الحوائج من غير الله، مؤكدًا أن العلاقة بالله لا تقبل القسمة على اثنين، فالله سبحانه وتعالى هو الواحد الأحد الفرد الصمد، كما جاء في سورة الإخلاص، ولا يجوز أن يكون الرجاء لله والالتجاء لغيره، لأن هذه القضية عقدية لا تحتمل المزاح أو المجاملة.
ولفت عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، إلى أن القسم الرابع من الناس قد يبدو غريبًا أو «كوميديًا» كما وصفه، وهم الذين يستعينون بالله ولا يعبدونه، فيطلبون الستر والعون من الله وهم مقيمون على المعصية، أو يذكرون الله وهم يمارسون ما لا يرضيه، مشددًا على أن الاستعانة بالله لا تكون على معصية، ولا يُتصور أن يُذكر اسم الله على ما حرّمه.
وشدد الشيخ خالد الجندي، على أن فهم «إياك نعبد وإياك نستعين» هو مفتاح السير إلى الله، وهو ما أدركه العلماء الكبار، فصنّف الإمام الهروي كتابه «منازل السائرين» بين هاتين الآيتين، وشرح الإمام ابن القيم هذا المعنى في «مدارج السالكين»، مؤكدًا أن القضية خطيرة ومركزية في الإيمان، ولا صلاح للعبد إلا بتوحيد العبادة والاستعانة لله وحده دون سواه.