أكد الشيخ خالد الجندي، عضو المجلس الأعلى للشئون الإسلامية، أن وعد الله بالاستخلاف والتمكين والأمن في الأرض مشروط بالإيمان والعمل الصالح وبتحقيق التوحيد الخالص، مستشهدًا بقول الله تعالى: «وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ… يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا»، موضحًا أن الآية الكريمة حدّدت الطلب وحدّدت النتيجة، فالإيمان والعمل الصالح يقودان إلى الاستخلاف والتمكين وتبديل الخوف أمنًا، بشرط عبادة الله وحده دون شريك.
وأضاف الجندي، خلال حلقة برنامج "لعلهم يفقهون"، المذاع على قناة "dmc"، أن العقيدة لا تقبل المزاح أو التهاون، مؤكدًا أن من الخطأ أن يترك الإنسان التعلق بالحي القيوم سبحانه وتعالى ويتجه بقلبه إلى القبور أو الأضرحة طالبًا المدد أو قضاء الحوائج، لأن المعونة الحقيقية لا تكون إلا من الله، مستشهدًا بالقاعدة النبوية الواضحة: «إذا سألت فاسأل الله، وإذا استعنت فاستعن بالله».
وأوضح عضو المجلس الأعلى للشئون الإسلامية أن زيارة القبور مشروعة ومحبوبة، لما فيها من تذكير بالآخرة وسلام على أهل القبور والدعاء لهم بالمغفرة، مؤكدًا أنه يحب زيارة آل البيت وزيارة الأضرحة وزيارة القبور ويرى فيها قربة إلى الله عز وجل، لكن دون تمسح أو طواف أو طلب من ميت، لأن الميت نفسه محتاج إلى دعاء الأحياء، ولا يملك لنفسه ولا لغيره نفعًا ولا ضرًا.
وأشار عضو المجلس الأعلى للشئون الإسلامية، إلى موقف حواري دار بينه وبين أحد الأشخاص الذين يطلبون الحوائج من أصحاب القبور، حين سأله: هل أنت محتاج؟ وهل صاحب القبر محتاج؟ فلما أقرّ أن الاثنين محتاجان، تساءل: كيف يذهب محتاج إلى محتاج، ولماذا لا يتوجه المحتاج مباشرة إلى قاضي الحوائج سبحانه وتعالى، مؤكدًا أن من لا يحتاج إلى الله كافر، وأن جميع الخلق فقراء إلى الله جل وعلا.
وشدد عضو المجلس الأعلى للشئون الإسلامية على أن باب الرجاء لا يُطرق إلا عند الله، وأن التعلق الصادق لا يكون إلا به، داعيًا إلى تصحيح المفاهيم العقدية، واللجوء إلى الله بالدعاء والانكسار بين يديه، لأنه وحده القادر على كشف الضر وتحقيق العون، وهو سبحانه الملجأ والمعتمد في كل نائبة.