قال الشيخ خالد الجندي، إن مسألة سجود الملائكة لآدم عليه السلام من القضايا التي تناولها العلماء برأيين معتبرين، موضحًا أن رأي جمهور العلماء يذهب إلى أن جميع الملائكة كانوا مأمورين بالسجود لآدم امتثالًا لأمر الله تعالى، وأن هذا هو القول الأشهر والأوسع قبولًا بين أهل العلم.
وأضاف الحندي، خلال برنامج “لعلهم يفقهون”، عبر فضائية "dmc"، أن هناك فريقًا آخر من العلماء يرى أن الأمر بالسجود كان موجهًا إلى عموم الملائكة، باستثناء الملائكة العالين، وهم أصحاب المنزلة الرفيعة مثل حملة العرش ومن كان في مرتبة العلو والقرب، مشيرًا إلى أن هذا الرأي استند إلى قوله تعالى لإبليس: ﴿أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنتَ مِنَ الْعَالِينَ﴾، أي: هل امتنعت تكبرًا أم ظننت نفسك ممن لم يُكلَّفوا بالسجود أصلًا.
وفسّر الشيخ خالد الجندي أن المقصود بـ«العالين» عند هذا الفريق من العلماء هم الملائكة ذوو المنزلة العليا، ومنهم سيدنا جبريل عليه السلام، الذي وصفه القرآن الكريم بقوله:"إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ ذِي قُوَّةٍ عِندَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ مُطَاعٍ ثَمَّأَمِينٍ﴾، مؤكدًا أن هذا لا ينتقص من مقام آدم عليه السلام، وإنما يبيّن تنوع مراتب الملائكة واختلاف التكليف الإلهي بينهم.
وأوضح أن الآية الكريمة فرقت بدقة بين الاستكبار والعلو، فـالاستكبار هو الامتناع عن الطاعة بغير حق، وهو ما وقع فيه إبليس، أما العلو فمرتبة وتشريف، وليس بالضرورة معصية أو مخالفة، مشددًا على أن الخلط بين المفهومين يؤدي إلى سوء فهم النص القرآني.
وأكد الشيخ خالد الجندي أن تعدد الآراء في هذه المسألة هو من سعة الفهم في التراث الإسلامي، ولا يمس أصل العقيدة، داعيًا إلى فهم النصوص في سياقها وعدم الخلط بين الرأي العلمي والاجتهاد وبين القطعيات.