حذّر مسؤولون عسكريون إسرائيليون من تزايد مخاطر الانزلاق إلى مواجهة عسكرية مع إيران، في ظل تداخل الاحتجاجات الشعبية داخل طهران مع حسابات الردع الإقليمي، وما يصفه الجانب الإسرائيلي بـ«أخطاء في التقدير» قد تقود إلى حرب لا يرغب بها أي من الطرفين.
وبحسب تقديرات إسرائيلية، فإن الاحتجاجات الداخلية في إيران تخلق مناخًا ضاغطًا يدفع كل طرف إلى الاعتقاد بأن الطرف الآخر قد يستغل حالة الضعف النسبي لشن هجوم، وهو ما يرفع منسوب التوتر ويزيد احتمالات التصعيد، رغم غياب منطق استراتيجي واضح لمثل هذا الخيار.
وفي هذا السياق، كشف أن رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، هرتسي هليفي زامير، أجرى قبل نحو ثلاثة أسابيع اتصالًا بنظيره الأميركي، أبلغه خلاله أن المناورات الصاروخية الإيرانية الأخيرة تُعدّ، من وجهة النظر الإسرائيلية، «إعلان حرب»، محذرًا من أن المنطقة باتت على بُعد خطوة واحدة من مواجهة واسعة، ما يجعل الوضع «بالغ الخطورة والحساسية».
ورأى مسؤولون إسرائيليون أن أي محاولة إيرانية لتشتيت الانتباه عن أزمتها الداخلية عبر مهاجمة إسرائيل قد تؤدي إلى رد إسرائيلي–أميركي مشترك، ستكون كلفته باهظة على النظام الإيراني، وربما تشكل ضربة قاصمة له. وفي المقابل، فإن أي هجوم إسرائيلي في هذا التوقيت قد يأتي بنتائج عكسية، عبر تعزيز الالتفاف الداخلي في إيران حول النظام، كما حدث خلال حرب «الأيام الاثني عشر» الأخيرة.
وأكدت التقديرات أن إسرائيل لا ترى مصلحة حاليًا في توجيه تهديد خارجي مباشر لطهران، معتبرة أن تهدئة الأوضاع تبقى الخيار الأفضل، وترك التطورات تحسم داخل إيران، لا سيما في ظل خطورة أي تصعيد مفاجئ قد يجد الطرف الآخر في حالة استعداد كامل.
سياق إقليمي أكثر تعقيدًا
وتشير القراءة الإسرائيلية إلى أن الوضع الحالي أكثر خطورة مما كان عليه في فترات سابقة، وإن لم يكن غير مسبوق. غير أن ما يميّز المرحلة الراهنة هو تدهور الاقتصاد الإيراني، وعجز النظام عن تقديم حلول جذرية للأزمة، إلى جانب عودة الرئيس الأميركي دونالد ترامب كلاعب مؤثر في المشهد، وقدرته – وفق التقديرات الإسرائيلية – على ممارسة ضغوط مباشرة أو غير مباشرة داخل الساحة الإيرانية. كما ترى إسرائيل أن نفوذها الإقليمي تعزز، في مقابل تراجع نسبي في قوة «محور المقاومة».
ورغم هذه المعطيات، يتجنب المسؤولون الإسرائيليون الجزم بقرب سقوط النظام الإيراني، معتبرين أن الرهان على هذا السيناريو محفوف بالمخاطر، لكنه يظل «وضعًا فريدًا» مقارنة بمراحل سابقة.
لبنان… احتمال جبهة جديدة؟
وفي ما يتعلق بالجبهة الشمالية، طرحت التقديرات الإسرائيلية تساؤلات حول إمكانية الانزلاق إلى حملة عسكرية جديدة في لبنان. وذكرت أن عاملين من أصل ثلاثة أسهموا سابقًا في رفع مستوى التوتر مع «حزب الله» قد تغيرا.
العامل الأول يتعلق بإيران، التي يُقال إنها استعادت جزءًا من عافيتها بعد حرب الأيام الاثني عشر، وبدأت بتقديم دعم مالي كبير لحزب الله قُدّر بنحو مليار دولار. غير أن هذه القدرة، وفق التقديرات الإسرائيلية، قد تكون محدودة في ظل خطط الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان لإعطاء الأولوية للاقتصاد الداخلي.
أما العامل الثاني، فيتعلق بالزخم الدولي، إذ تشير إسرائيل إلى أن الولايات المتحدة والحكومة اللبنانية كانتا أكثر حضورًا وتدخلًا عقب إضعاف حزب الله، قبل أن يتراجع هذا الزخم تدريجيًا. ومع انتهاء مهلة الإنذار الموجهة إلى الحكومة اللبنانية، لا تستبعد تل أبيب عودة التحركات الدبلوماسية على هذا المسار.
وبحسب التقديرات العسكرية الإسرائيلية، فإن الوضع جنوب نهر الليطاني بات أكثر استقرارًا من وجهة نظرها، مع تراجع قدرة قوة «الرضوان» على تنفيذ مناورة برية قرب الحدود. إلا أن المخاوف ما تزال قائمة شمال الليطاني.
وخلصت التقديرات إلى أنه في حال اضطرت إسرائيل للتحرك عسكريًا ضد لبنان، فإن السؤال المركزي لن يكون فقط متى وكيف تبدأ العمليات، بل «ما الذي سيُفعل بشكل مختلف» خلال الحرب، وفي اليوم التالي لها، مع التأكيد على أن الدور الحاسم يبقى بيد الحكومة اللبنانية والجيش اللبناني، باعتبارهما الجهتين القادرتين – وفق الرؤية الإسرائيلية – على فرض الاستقرار على المدى الطويل.