ads
ads

حفيد الخوميني يحذر من تقسيم إيران بعد سقوط نظامها الحالي

متظاهرة في ايران
متظاهرة في ايران

حذّر حسن الخميني، حفيد مؤسس الجمهورية الإسلامية الإيرانية الراحل روح الله الخميني، من أن انهيار النظام القائم في إيران لن يقود – بحسب تعبيره – إلى الحرية أو الاستقرار، بل سيفتح الباب أمام فوضى شاملة، وانقسام داخلي، وانهيار مؤسسات الدولة، على غرار ما حدث في العراق بعد سقوط نظام صدام حسين.

وتأتي تصريحات الخميني في وقت تشهد فيه إيران احتجاجات شعبية واسعة، هي الأشد منذ سنوات، وسط تصاعد القمع الأمني، وتزايد الضغوط الدولية، وعودة الحديث عن احتمالات تغيير النظام أو التدخل الخارجي.

أولاً: تحذير من «اليوم التالي» لسقوط النظام

في مقابلة تلفزيونية بثتها هيئة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية الرسمية، قال حسن الخميني إن الإيرانيين سيواجهون واقعاً بالغ القسوة إذا سقطت الجمهورية الإسلامية، مؤكداً:

«في اليوم التالي لنهاية الجمهورية الإسلامية، لن يوجد أمن ولا حرية ولا رفاهية في البلاد».

وأضاف أن سقوط النظام لن يؤدي إلى إصلاح تلقائي، بل إلى تفكك مؤسسات الدولة، وانهيار الخدمات الأساسية، وتفاقم الأزمات المعيشية، محذراً من أن البلاد قد تدخل في دوامة طويلة من الاضطرابات.

ثانياً: مقارنة صريحة بتجربة العراق

استحضر حفيد الخميني التجربة العراقية بعد عام 2003، معتبراً أنها نموذج لما قد تواجهه إيران في حال انهيار النظام، وقال:

«ستعاني البلاد كما العراق بعد صدام حسين، من انهيار مؤسسات الدولة، واستمرار الأزمات الخدمية، وفي مقدمتها الكهرباء، إضافة إلى خسائر بشرية كبيرة ومحاولات للتقسيم».

ويرى الخميني أن إيران، بتنوعها القومي والمذهبي، ستكون عرضة لانقسامات حادة في حال غياب السلطة المركزية، ما قد يفتح المجال أمام صراعات داخلية طويلة الأمد.

ثالثاً: اتهام الاحتجاجات بالعنف «الداعشي»

وفي سياق تبريره لموقف النظام من الاحتجاجات، زعم حسن الخميني أن جزءاً من أعمال العنف التي شهدتها البلاد لا علاقة له بالمطالب الشعبية، قائلاً إن ما جرى في بعض الليالي الأخيرة «يتجاوز طبيعة الاحتجاجات».

وأضاف:

«شهدنا مستوى من العنف لا يتناسب مع الحساسيات الإيرانية… كان عنفاً على طريقة داعش».

وادعى أن قسماً من هذا العنف تقف وراءه تيارات متطرفة تسللت من دول مجاورة، معتبراً أن ما يحدث يحمل بصمات «إرهابية» أكثر منه حركة احتجاج مدنية، في تماهٍ واضح مع الخطاب الرسمي الإيراني الذي يصف المتظاهرين بـ«المخربين».

رابعاً: مواجهة مباشرة مع رضا بهلوي

في رد مباشر على رضا بهلوي، نجل شاه إيران الراحل وأحد أبرز وجوه المعارضة في الخارج، قال حسن الخميني إن التيار البهلوي ليس «غير ديني» فحسب، بل معادٍ للدين.

وأوضح:

«نحن أمام الجولة الثانية بعد 47 عاماً من الصراع بين الخميني وبهلوي، لكن هذه المرة بين الأبناء: رضا وحسن».

ويعكس هذا التصريح إدراكاً داخل أوساط النظام بأن الصراع الحالي لم يعد فقط بين السلطة والمعارضة، بل بات صراع رموز تاريخية تمثل رؤيتين متناقضتين لهوية إيران ومستقبلها:

الجمهورية الإسلامية

أو العودة إلى نموذج ملكي/علماني مدعوم من الخارج

خامساً: انتقاد لترامب والغرب

وفي تعليقه على مواقف الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الذي أكد أن إدارته تراقب الاحتجاجات الدامية وتدرس الخيارات العسكرية المحتملة، اتهم حسن الخميني واشنطن بازدواجية المعايير، قائلاً:

«ترامب يغض الطرف عن قضية حقوق الإنسان».

ويأتي هذا التصريح في إطار الخطاب الإيراني الذي يرى في المواقف الأميركية توظيفاً سياسياً للاحتجاجات، وليس دعماً حقيقياً لحقوق الإيرانيين.

سادساً: خلفية الاحتجاجات والتصعيد الأمني

اندلعت الاحتجاجات في إيران أواخر كانون الأول/ديسمبر الماضي، على خلفية:

أوضاع اقتصادية متدهورة

ارتفاع الأسعار

البطالة

تراجع القدرة الشرائية

ومع توسع رقعة التظاهرات، لجأت السلطات إلى قطع الإنترنت وخطوط الهاتف، وشنّت حملة قمع واسعة، وصفتها منظمات حقوقية بأنها من الأعنف منذ سنوات، في محاولة لاحتواء الغضب الشعبي.

وفي المقابل، سعت الحكومة الإيرانية إلى تصوير المتظاهرين على أنهم مثيرو شغب وإرهابيون، في إطار خطاب يهدف إلى نزع الشرعية عن الحراك الشعبي.

خلاصة: خطاب تخويف أم قراءة واقعية؟

تعكس تصريحات حسن الخميني خطاباً دفاعياً واضحاً من داخل بنية النظام، يقوم على التحذير من الفوضى والانقسام كبديل محتمل لسقوط الجمهورية الإسلامية. وبينما يرى أنصار النظام في هذا الخطاب قراءة واقعية لتجارب إقليمية مؤلمة، يعتبره معارضون محاولة لـتخويف الشارع الإيراني من التغيير، وربط أي بديل سياسي بالدمار والانهيار.

وفي ظل تصاعد الاحتجاجات، واشتداد الضغوط الدولية، وعودة رموز المعارضة إلى الواجهة، يبدو أن إيران تقف أمام مرحلة تاريخية فاصلة، يتداخل فيها الصراع السياسي مع الذاكرة التاريخية، ومستقبل الدولة، وهوية النظام نفسه.

WhatsApp
Telegram
إقرأ أيضاً
عاجل
عاجل
وزير الخارجية: لابد من وقف الاستيطان بالضفة الغربية وإعادة إعمار غزة