أكد مظلوم عبدي القائد العام لقوات سوريا الديمقراطية (قسد) أن الهجمات التي تتعرض لها مدينة كوباني شمال شرق سوريا “ستنكسر”، معربًا عن ثقته في قدرة قواته على التصدي للتحديات الأمنية الراهنة، في ظل استمرار نزاع واسع التعقيد في الشمال السوري وتبادل الاتهامات بين الأطراف المتنازعة.
إعلان القيادة ووجهة النظر العسكرية
جاء تصريح عبدي، في مقابلة مع قناة روناهي الكردية يوم الاثنين، فيما تشهد مدينة كوباني ــ التي كانت في الماضي رمزًا لمقاومة تنظيم داعش ــ توترات متجددة نتيجة هجمات متكررة من مجموعات معارضة مسلحة. وقد شدد عبدي على أن قوات قسد ماضية في الدفاع عن المدينة ومحيطها، معتبراً أن جهود الخصوم لن تكلل بالنجاح.
وأكد القائد العام لقوات قسد أن قواته تم طلب عدم دخول المدينة من قبل دمشق، وأن تجنب المواجهة المباشرة جاء موافقًا عليه من قبل السلطات السورية، في إشارة إلى التنسيق الأمني الذي يمس ضغوط السيطرة على المناطق الكردية في شمال سوريا.
سياق الهدنة والمفاوضات
أشار عبدي إلى أن اتفاقية وقف إطلاق النار الأخيرة في شمال سوريا تم التوصل إليها برعاية أميركية، كما أن الحوار مع الحكومة السورية لا يزال قائمًا، ويشمل تفاصيل تنفيذ بنود الاتفاق. ولعبت كل من الولايات المتحدة وفرنسا أدوارًا بارزة في الدفع نحو استقرار نسبي في المنطقة عبر ضغط دبلوماسي على أطراف الصراع.
ورغم هذا التقدم الجزئي، أكد عبدي أن الترتيبات الحالية ليست نهائية، وأن نجاح الهدنة يعتمد على التزام دمشق بتطبيق بنود الاتفاق دون فرض شروط “غير مقبولة”، في إشارة إلى وجود نقاط خلاف بين الطرفين تتعلق بالسلطة الإدارية والعسكرية التي تتمتع بها قوات قسد.
أبعاد سياسية وأمنية أوسع
تأتي تطورات كوباني في ظل استمرار التوترات في شمال وشرق سوريا، حيث تتصارع عدة جهات فاعلة على النفوذ العسكري والسياسي، سواء كانت جماعات معارضة، أو قوات نظامية سورية، أو قوات قسد، دون أن تهدأ المخاطر الأمنية التي تهدد المدنيين في المنطقة. وعكست تصريحات عبدي أن قواته تواصل السعي إلى الحفاظ على مواقعها وتعزيز استقرارها رغم الضغوط المتنوعة.
كما لفت القائد العام إلى وجود انتهاكات بحق الأكراد في مناطق مثل الرقة والطبقة، مطالبًا بمحاكمة المسؤولين عنها، ومحذرًا من محاولات بث العنصرية والتحريض بين الكرد والعرب، داعيًا إلى التمسك بالقيم الأخلاقية والسياسية في وجه ما وصفه بمحاولات إثارة الانقسامات.
خلاصة
تصريحات القائد العام لقوات سوريا الديمقراطية تعكس حالة من التوتر والتحسب الأمني في المناطق التي تسيطر عليها قسد، خصوصًا في كوباني. كما أنها تسلط الضوء على التحديات السياسية في عملية التفاوض مع دمشق، والتي تظل جزءًا من دينامية أوسع في ملف شمال وشرق سوريا. تبقى هذه التطورات محط متابعة من قبل الفاعلين الإقليميين والدوليين، في ظل تبقى احتمالات تدهور الأوضاع أو التوصل إلى تسويات متعثرة مفتوحة على احتمالات متعددة.