أظهرت تطورات ميدانية واستراتيجية في السودان، وتحديدًا في سياق النزاع الدائر بين الجيش وقوات الدعم السريع، مؤشرات على تحول في أولويات القوى الخارجية نحو تعزيز الجانب العسكري بدلًا من الحلول السياسية فقط. في هذا الإطار، توشك باكستان على إتمام صفقة تسليح كبيرة مع الجيش السوداني تشمل أسلحة وطائرات ومعدات متقدمة، بقيمة تقدر بنحو 1.5 مليار دولار، وفق مصادر عسكرية ودبلوماسية.
هذه الصفقة، التي تتضمن طائرات هجومية خفيفة وطائرات مسيرة وأنظمة دفاع جوي، تمثل تعزيزًا نوعيًا لقدرات الجيش السوداني في مواجهة قوات الدعم السريع، مما يعكس توجهًا نحو التفوق العسكري كخيار على طاولة أطراف النزاع.
أبعاد إقليمية: الرياض وإسلام آباد في قلب الحسابات
تتزامن هذه الصفقة مع دور وسيط إقليمي محوري تلعبه دول مثل السعودية في دعم مثل هذه التعاونات العسكرية، وهو ما دفع بعض المحللين لوصف الدعم السعودي كعامل محوري في تسهيل صفقة السلاح بين باكستان والسودان بحيث تصبح جزءًا من استراتيجية أوسع لتعزيز الردع في المنطقة.
وفي الوقت نفسه، تبرز أهمية هذا التحول في سياق محاولات إعادة تشكيل التحالفات الدفاعية في المنطقة، حيث يدرس عدد من الدول توسيع شبكات تعاونها العسكرية، ومنها مساعي للدخول في شراكات دفاعية ثلاثية تشمل السعودية وباكستان وتركيا، ما قد يقود لإعادة رسم أولويات الردع والأمن الإقليمي.
تأثيرات على المشهد السوداني
شرعت السلطات السودانية في إبرام هذه الصفقة في وقت لا تزال فيه جهود الوساطة الدولية المتكررة لم تحقّق وقفًا دائمًا لإطلاق النار بين أطراف الصراع، ما يجعل الدبلوماسية والتحرك العسكري متلازمَين في المشهد الراهن. وقد أشارت بعض التقييمات إلى أن تدفق الأسلحة المتقدم إلى الجيش السوداني يعزز موقعه التفاوضي والميداني بشكل أكبر، لكنه في الوقت نفسه قد يُعمّق أمد النزاع بدلًا من تقصير أمده، إذ تغدو الساحة مهيّأة لسباق تسلح وتدويل أكبر للصراع.