نشرت صحيفة لوموند الفرنسية تحقيقًا استقصائيًا موسعًا يسلّط الضوء على الأزمة الإنسانية الخطيرة لمصير آلاف المفقودين في قطاع غزة بسبب الحرب المستمرة بين الفصائل الفلسطينية والجيش الإسرائيلي منذ أكتوبر 2023، والتي خلّفت فراغًا معلوماتيًا مريرًا لعائلات لا تعرف مصير أحبائها.
وأشارت الصحيفة إلى أن آلاف العائلات الغزية يعيشون في حالة انتظار مفتوح ومؤلم لا يعلّمون ما إذا كان أقاربهم أسرى لدى الجيش الإسرائيلي أو قضوا تحت القصف أو ما زالوا تحت الأنقاض بعد تدمير منازلهم. ووصف التقرير هذا الوضع بأنه “حداد معلق”، إذ يفتقد الكثيرون لأي معلومات موثوقة حول ما حدث لأحبائهم خلال العملية العسكرية.
وتناول التحقيق قصة عائلة تحرير أبو ماضي من خان يونس، التي فقدت ابنيها ملك (20 عامًا) ويوسف (18 عامًا) منذ 23 فبراير 2024 بعد عودتهما إلى منزل العائلة لجلب كتب دراسية، حيث انقطع الاتصال بهما في ظل الغارات والقصف المتواصل. رغم استناد بعض التقارير إلى إدراج اسم ملك في قوائم معتقلين محتملين ثم نفي ذلك من قبل اللجنة الدولية للصليب الأحمر، لا تزال العائلة تغرق في القلق والارتباك اليومي.
وأظهرت البيانات والإحصاءات الواردة في التحقيق أن عدد المفقودين في غزة يُقدّر بنحو 8 500 شخص حسب الدفاع المدني الفلسطيني، بينما أشارت مصادر أخرى مثل صحيفة هآرتس إلى أن إسرائيل تحتجز نحو 766 جثمانًا لفلسطينيين تُستخدم كـ”ورقة ضغط” في المفاوضات. كما تلقّت اللجنة الدولية للصليب الأحمر أكثر من 5 500 طلب بحث عن مفقودين، لكن القيود على الوصول إلى الأماكن المتضررة وجولات القتال المتواصلة تعيق جهود التحقق.
وأوضح التقرير أن غياب فحوص الحمض النووي وصعوبة التعرف على الجثامين تحت الركام الذي يقدّر بالأ عشرات الملايين من الأطنان يزيد من صعوبة تحديد مصير الكثيرين، فيما يواجه الدفاع المدني الفلسطيني نقصًا حادًا في المعدات الثقيلة اللازمة للبحث.
وتأتي هذه التغطية في ظل منع دخول الصحافة الأجنبية إلى قطاع غزة لما يقرب من 28 شهرًا، مما زاد من اتساع الفجوة في توثيق الحقائق على الأرض وأدى إلى تفاقم معاناة العائلات التي لا تعلم ما إذا كان أفرادها في عداد الأحياء أو الموتى أو الأسرى.
التحقيق يبرز أن أزمة المفقودين لا تتعلق فقط بالقتال أو الاعتقالات، بل تشمل أيضًا الجثامين المطمورة تحت الأنقاض وغياب قوائم رسمية دقيقة للأسرى والمفقودين، ما يحوّل الحداد في غزة إلى تجربة يومية من الألم والشكوك المستمرة.