تتكشف كل يوم وثائق جديدة في ملفات المدان بجرائم جنسية جيفري إبستين ، والتي أفرجت عنها وزارة العدل الأمريكية، حيث أشارت بعض الوثائق والرسائل الإلكترونية، إلى أنه ناقش مع أحد شركائه، استراتيجية تهدف إلى زعزعة استقرار عدد من دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، من بينها العراق وإيران وليبيا وسوريا وفلسطين ولبنان ومصر، وكذلك وضع خططًا للوصول إلى الأصول السيادية الليبية المجمدة بحسب موقع « s2jnews».
فيما كشفت وثائق لمكتب التحقيقات الفيدرالي الأمريكي (FBI) صادرة عام 2020 عن معلومات بشأن الملياردير الأمريكي الراحل جيفري إبستين، المدان بالاتجار الجنسي، حيث أشارت إلى وجود صلات مباشرة له بجهاز الموساد الإسرائيلي، وحسب الوثائق التي نشرها موقع ميدل إيست مونيتور واستنادًا إلى مصدر بشري سري (CHS)، فقد كان إبستين مقربًا من رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق إيهود باراك، وتلقى تدريبًا استخباراتيًا تحت إشرافه.
وتضم حزمة الوثائق، التي أصدرتها وزارة العدل الأمريكية، رسالة بريد إلكتروني أُرسلت إلى إبستين، شرح فيها المرسل ما وصفه بفرص مالية وقانونية ناتجة عن حالة عدم الاستقرار السياسي والاقتصادي في ليبيا في ذلك الوقت.
والرسالة المؤرخة في يوليو 2011 أُرسلت بعد عدة أشهر من بدء الانتفاضة المدعومة من حلف شمال الأطلسي (الناتو) ضد الرئيس الليبي آنذاك معمر القذافي، والذى قُتل على يد مسلحين في أكتوبر عام 2011.
وجاء في الرسالة «ويُقدَّر أن الرقم الحقيقي يتراوح بين ثلاثة إلى أربعة أضعاف هذا الرقم من الأصول السيادية المسروقة والمختلسة»، مضيفة أنه «إذا استطعنا تحديد أو استرداد ما بين 5% إلى 10% من هذه الأموال، والحصول على ما بين 10% إلى 25% كتعويض، فنحن نتحدث عن مليارات الدولارات».
وتكشف مجموعة أخرى من الوثائق المرتبطة بجيفري إبستين عن صلات مزعومة بين إبستين وشخصيات بارزة في قطاع الذكاء الاصطناعي، إلى جانب مناقشات جيوسياسية رفيعة المستوى.
ومن بين هذه الإفصاحات رسائل بريد إلكتروني تعود إلى عام 2002 بين غيسلين ماكسويل وجيسون كالاكينيس. ويُعد كالاكينيس مستثمرًا ملائكيًا (شخص يموّل الشركات الناشئة في مراحلها الأولى جدًا، غالبًا قبل أن تصبح معروفة أو مربحة)، ورائد أعمال معروفًا، ركز بشكل مكثف على الانتشار السريع لتقنيات الذكاء الاصطناعي. وفي الرسائل، يثني مرارًا على ماكسويل ويعرب عن إعجابه بها، كما يشدد على علاقته الشخصية بها، بما يوحي بوجود علاقة اجتماعية وثيقة بينهما في تلك الفترة.وتتضمن الوثائق المفرج عنها أيضًا مراسلات عبر البريد الإلكتروني من عام 2014 بين إبستين وبيتر ثيل. وثيل هو مؤسس شركة «بالانتير»، وهي شركة لتحليل البيانات تعمل عن كثب مع الحكومة الأمريكية، وأصبحت منخرطة بشكل متزايد في مبادرات الذكاء الاصطناعي.
زعزعت الاستقرار في دول الشرق الأوسط
وتُظهر الرسائل أن إبستين وثيل ناقشا استراتيجية تهدف إلى زعزعة استقرار عدد من دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، من بينها العراق وإيران وليبيا وسوريا وفلسطين ولبنان ومصر، وفي إحدى الرسائل، يُنقل عن ثيل قوله: «كلما زاد حجم الفوضى، مع وجود عدد كبير من الأطراف المتصارعة، قلّ ما سيتعين علينا القيام به».
وتشير الملفات كذلك إلى أن إبستين تعاون عن كثب مع جوي إيتو. وإيتو هو رائد أعمال ومستثمر ياباني، وكان المدير السابق لمختبر الإعلام في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا (MIT Media Lab)، قبل أن يستقيل لاحقًا عقب الكشف عن علاقات مالية غير معلنة مع إبستين.
وبحسب الوثائق، عمل إبستين وإيتو معًا على تطوير نماذج للذكاء الاصطناعي، كما ساعد إبستين في ربط إيتو برئيس الوزراء الإسرائيلي السابق إيهود باراك، وبصورة عامة، تُظهر المواد التي أُفرج عنها حديثًا كيف لعب إبستين دورًا مهمًا في ربط شخصيات نافذة في مجالي التكنولوجيا والسياسة الدولية، وكيف سعى إلى إلحاق الضرر بالعالم الإسلامي. ورغم أن العديد من الأسئلة لا تزال بلا إجابة، فإن هذه الوثائق توسّع نطاق النفوذ المعروف لإبستين وتثير مزيدًا من المخاوف بشأن الشبكات التي كان يعمل ضمنها، لا سيما مع توقع الكشف عن وثائق إضافية في المستقبل.