ads
ads

فايننشال تايمز: إيران ليست فنزويلا وعلى ترامب الحذر

ترامب
ترامب

أوردت صحيفة "فايننشال تايمز" في تقرير تحليلي معمق مقارنة جوهرية بين الوضعين الإيراني والفنزويلي في مواجهة حزم العقوبات الأمريكية، حيث خلص التقرير إلى أن الدولة الإيرانية تمتلك حصانة اقتصادية وهيكلية تجعل من سيناريو الانهيار الشامل —الذي شهدته فنزويلا— أمراً بعيد المنال في الحالة الإيرانية. واستند هذا الاستنتاج إلى حقيقة أن إيران تمتلك مقومات صمود ذاتية وقدرة على امتصاص الأزمات المالية والسياسية، بفضل تماسك مؤسساتها وقدرتها على تطويع أدواتها الاقتصادية لخدمة أهدافها الاستراتيجية، مما يجعلها عصية على التفكك السريع تحت وطأة الضغوط الخارجية.

وأوضح التحليل أن الاقتصاد الإيراني يتسم بدرجة لافتة من التنوع مقارنة بنظيره الفنزويلي، حيث لا يعتمد كلياً على تصدير النفط، بل يمتلك قاعدة صناعية محلية وشبكات إنتاجية مكنته من المناورة والالتفاف على القيود الدولية.

كما أشار التقرير إلى وجود بنية تحتية اقتصادية متجذرة وشبكات تجارية معقدة عابرة للحدود، استطاعت طهران من خلالها التكيف مع سياسة "الضغط الأقصى" التي انتهجتها واشنطن لسنوات طويلة، حيث نجحت في خلق قنوات بديلة لتصريف منتجاتها والحفاظ على استمرارية الدورة الاقتصادية رغم العزلة المالية، وهو ما يمنحها نفساً أطول في صراع الإرادات الراهن.

علاوة على ذلك، شدد التقرير على أن المرونة الهيكلية للدولة الإيرانية تمنحها قدرة فائقة على توزيع الأعباء الاقتصادية وإدارة الأزمات المعيشية بطريقة تحول دون وصول الغضب الشعبي إلى نقطة الانفجار التي تؤدي إلى سقوط النظام. ويرى الخبراء عبر "فايننشال تايمز" أن تجاهل هذه الفوارق الجوهرية بين طهران وكاراكاس قد يقود صناع القرار في الغرب إلى تقديرات استراتيجية خاطئة، مؤكدين أن المراهنة على انهيار الاقتصاد الإيراني بأسلوب "أحجار الدومينو" هو رهان يفتقر إلى فهم عميق لآليات عمل الدولة في إيران وقدرتها التاريخية على الصمود في بيئات معادية.

وأشار التحليل إلى أن الاعتماد الفنزويلي شبه الكامل على النفط جعلها هشة أمام تقلبات الأسعار والعقوبات، بينما استطاعت طهران تطوير قنوات بديلة لتصدير الخام والحفاظ على حد أدنى من النمو في القطاعات غير النفطية. كما لفت التقرير إلى أن السياسة الأميركية الحالية يجب أن تأخذ في الحسبان أن إيران تمتلك "عمقاً استراتيجياً" وتحالفات إقليمية واقتصادية تمنحها قدرة أكبر على الصمود، مما يجعل الرهان على سيناريو الانهيار الاقتصادي السريع رهاناً غير واقعي في المدى القريب.

شددت الصحيفة على أن التعامل مع الملف الإيراني يتطلب رؤية أعمق من مجرد فرض القيود المالية، حيث أثبتت التجربة أن النظام الإيراني يمتلك آليات داخلية لامتصاص الصدمات الاقتصادية وتوزيع الأعباء بطريقة تضمن بقاء الدولة. وحذر التقرير من أن الاستمرار في مقارنة طهران بكراكاس قد يؤدي إلى تقديرات استراتيجية خاطئة، مؤكداً أن المرونة الإيرانية تفرض على المجتمع الدولي البحث عن مسارات دبلوماسية أكثر تعقيداً بدلاً من انتظار انهيار قد لا يأتي بالطريقة المتوقعة.

WhatsApp
Telegram
إقرأ أيضاً