كشفت تقارير استخباراتية غربية عن وجود فجوات تقنية وشكوك جدية تحيط بقدرة إيران على تشغيل صواريخ باليستية عابرة للقارات (ICBM) بشكل فعال ومستدام. ورغم العروض العسكرية المتكررة التي تروج فيها طهران لامتلاك تكنولوجيا صاروخية قادرة على تجاوز الحدود الإقليمية، إلا أن التقييمات الفنية تشير إلى أن هذه المنظومات لا تزال تواجه عقبات معقدة تتعلق بدقة التوجيه، والقدرة على إعادة دخول الغلاف الجوي دون احتراق الرأس الحربي، وهو ما يضع علامات استفهام كبرى حول الجاهزية القتالية الحقيقية لهذه الأسلحة في أي مواجهة شاملة.
المبالغة الدعائية مقابل الواقع الميداني
تُشير التحليلات إلى أن جزءاً كبيراً من الإعلانات الإيرانية حول الصواريخ العابرة للقارات يندرج تحت إطار "الحرب النفسية" والدعاية الموجهة لردع الخصوم وتدعيم الموقف التفاوضي. وتستند الشكوك الاستخباراتية إلى مراقبة الاختبارات الميدانية التي أظهرت إخفاقات في مراحل الانفصال الصاروخي أو الوصول إلى المدايات المعلنة بدقة إصابة مقبولة عسكرياً. هذا التباين بين الخطاب الرسمي والواقع التقني يغير من حسابات المواجهة، حيث يرى الخبراء أن التركيز الإيراني قد يتحول اضطرارياً نحو تحسين دقة الصواريخ متوسطة المدى بدلاً من المراهنة على صواريخ عابرة للقارات لم تثبت كفاءتها بعد.
التداعيات على سباق التسلح وأمن المنطقة
تلقي هذه الشكوك بظلالها على طبيعة السباق التسلحي في المنطقة؛ فبينما تحاول طهران سد الثغرات التقنية عبر التعاون مع قوى خارجية، تسارع الولايات المتحدة وحلفاؤها لتطوير منظومات دفاعية تتناسب مع التهديد الفعلي وليس "المعلن". إن الكشف عن هذه نقاط الضعف الاستخباراتية يقلص من قدرة إيران على استخدام ملف الصواريخ كأداة ضغط قصوى، لكنه في الوقت ذاته قد يدفعها نحو مغامرات تجريبية جديدة لإثبات قدراتها، مما يبقي المنطقة في حالة من التوجس الدائم بانتظار ما ستسفر عنه جولات التصعيد القادمة في ميدان التكنولوجيا العسكرية.