ads
ads

تحليل: كيم جونج أون يعيد ترتيب أوراقه الدبلوماسية في عالم ما بعد الصراعات الكبرى

زعيم كوريا الشمالية
زعيم كوريا الشمالية

في ظل التحولات الجيوسياسية المتسارعة التي يشهدها العام 2026، يجد الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون نفسه في قلب معركة دبلوماسية معقدة؛ إذ يسعى لإعادة صياغة علاقات بلاده مع القوى الدولية المتصارعة بما يضمن بقاء نظامه وتعزيز نفوذه. وتؤكد التحليلات الاستراتيجية أن بيونغ يانغ تتبنى نهجاً يتسم بـ "البراجماتية المتوحشة"، حيث تعمل على تعظيم مكاسبها من كل طرف فاعل على الساحة الدولية، مع تجنب الارتهان لأي تحالفات دائمة قد تفرض عليها قيوداً لا تتوافق مع مصالحها الوطنية الضيقة أو طموحاتها العسكرية.

وعلى صعيد المشهد الأمني، أظهرت التقارير الأخيرة، بما في ذلك ما كشفه البنتاجون حول استراتيجية الدفاع الوطني، أن كوريا الشمالية باتت تشكل تحدياً متزايداً عبر تطوير قدراتها الصاروخية والنووية، مستغلة في ذلك الفراغات الاستراتيجية التي تخلقها المنافسات بين القوى الكبرى. وفي الوقت الذي تواصل فيه بيونغ يانغ تعزيز تعاونها مع روسيا، وتؤكد على ثبات علاقاتها مع الصين، فإنها ترفض بشكل قاطع أي دعوات لنزع السلاح النووي، معتبرة ذلك "أضغاث أحلام"، في إشارة واضحة إلى تمسكها بترسانتها كصمام أمان وحيد في مواجهة التهديدات الخارجية.

وفي الداخل، يسعى كيم جونج أون إلى موازنة هذه السياسات الخارجية الطموحة مع ضرورات التنمية الاقتصادية المعتمدة على الذات. وقد تجلى ذلك بوضوح خلال المؤتمر التاسع لحزب العمال الحاكم، حيث ركزت الأولويات الوطنية على تحسين سبل عيش السكان وتحديث القدرات الدفاعية في آن واحد. ومن خلال هذا التوجه، تحاول كوريا الشمالية إثبات أنها لم تعد مجرد دولة معزولة على الهامش، بل أصبحت لاعباً استراتيجياً قادراً على التأثير في التوازنات الدولية وفرض واقع سياسي جديد في منطقة شرق آسيا وخارجها.

فعلى صعيد العلاقة مع الولايات المتحدة (عهد ترامب)، يرجح المراقبون أن كيم سيعتمد استراتيجية "التصعيد ثم التهدئة"، حيث يستخدم تجاربه الصاروخية كأداة ضغط لانتزاع اعتراف أمريكي بوضع بلاده كقوة نووية، مع الحفاظ على قناة تواصل مفتوحة مع ترامب تحسباً لأي تحول في الموقف الأمريكي. أما في تعامله مع إيران (خامنئي)، فإن كيم ينظر لطهران كـ "حليف ضرورة" في مواجهة الضغوط الغربية، لكنه يحرص على عدم الانخراط المباشر في حروبها المفتوحة التي قد تجلب عليه عقوبات دولية إضافية قد لا تتحملها اقتصاديته الهشة.

وفيما يتعلق بـ فنزويلا (مادورو)، فإن العلاقة تأخذ طابع "التضامن الأيديولوجي" ضد الهيمنة الأمريكية، حيث تعد بيونغ يانغ فنزويلا حليفاً مهماً في المحافل الدولية، رغم ضعف التبادل التجاري بينهما. وتهدف بيونغ يانغ من هذا التحالف إلى بناء جبهة دولية ترفض "الوصاية الغربية"، مما يمنحها هامش مناورة أوسع في المحافل الأممية، ويحول دون عزلها بشكل كامل.

وخلاصة القول، فإن كيم جونج أون يدير "ميزان قوى دقيق"؛ فهو يدرك أن أمن نظامه يعتمد على عدم الارتهان لأي طرف. ومع صعود التوترات في الشرق الأوسط، يبدو أن الزعيم الكوري الشمالي يراقب المشهد عن كثب لتقييم مدى نجاح "استراتيجية الردع" التي تتبعها طهران، ليرسم على ضوئها استراتيجيته القادمة التي تضمن بقاء النظام وتحقيق مكاسب تقنية وعسكرية.

WhatsApp
Telegram
إقرأ أيضاً