ads
ads

ترامب يثير ارتباك الحلفاء بشأن استراتيجية الحرب مع إيران

ترامب
ترامب

تخيم حالة من الضبابية على أروقة العواصم الغربية حيال المسار المستقبلي للعمليات العسكرية الأميركية ضد إيران، حيث أثارت التصريحات المتناقضة للرئيس دونالد ترامب حالة من الارتباك لدى حلفاء واشنطن، خاصة بعد المكالمة الهاتفية الأخيرة التي جمعت قادة دول مجموعة السبع. فوفقاً لمصادر مطلعة، خرج القادة الأوروبيون بانطباعات متضاربة؛ إذ رأى البعض في لهجة ترامب رغبة في إنهاء الصراع سريعاً، بينما استشعر آخرون نيةً واضحة لمواصلة التصعيد العسكري، وهو ما دفع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى المطالبة بتحديد "أهداف نهائية" و"وتيرة عمليات" واضحة من قبل البيت الأبيض لضمان تنسيق المواقف.

وفي سياق متصل، تتجلى الازدواجية في الرسائل الأميركية بشكل لافت؛ فعلى الرغم من إعلان ترامب أن الحرب قد تنتهي "قريباً" في ظل ندرة الأهداف العسكرية الإيرانية المتبقية، إلا أنه عاد ليؤكد أمام تجمع انتخابي في ولاية كنتاكي أن الولايات المتحدة "لم تنتهِ بعد" من مهمتها، مشدداً على ضرورة "إتمام العمل" وعدم التسرع في الانسحاب. هذه التناقضات تأتي في وقت تؤكد فيه المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، أن الأهداف الأربعة التي أعلنها ترامب منذ الثامن والعشرين من فبراير — والمتمثلة في تحييد البحرية الإيرانية، شل قدرات الصواريخ الباليستية، منع الطموح النووي، ووقف دعم الأذرع الإقليمية — لا تزال قائمة وثابتة.

ومع تواصل العمليات، تبرز تباينات في "رؤية النصر" بين الحليفين الاستراتيجيين، واشنطن وتل أبيب. ففي الوقت الذي تبدو فيه الإدارة الأميركية تركز على تحقيق أهداف عسكرية ملموسة، يرى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن هذه الحرب يجب أن تكون بوابة لإحداث تغيير في النظام الإيراني. وتشير تقديرات ميدانية إلى أن واشنطن قد لا تكون مستعجلة لإنهاء القتال في الأسابيع الثلاثة القادمة، مع احتمال اتخاذ قرار مفاجئ بوقف العمليات إذا ما ارتأت أن الأهداف المحددة قد استوفيت، أو في حال الوصول إلى مرحلة من الضعف داخل الحرس الثوري الإيراني تسمح باندلاع انتفاضة شعبية ضد النظام.

وعلى صعيد الوساطة الدولية، يواجه الوسطاء تحديات متزايدة في ظل غياب قنوات اتصال مباشرة بين واشنطن وطهران. وأكد مسؤول عربي رفيع المستوى أن الموقف الإيراني لا يزال متمسكاً بطلب "ضمانات دولية" تمنع تجدد الصراع كشرط لأي تسوية، بدلاً من وقف مؤقت لإطلاق النار لا تضمن طهران استمراريته. ومع تلميحات ترامب باحتمالية استهداف المرشد الأعلى الجديد مجتبى خامنئي، تضاءلت فرص التهدئة في المدى المنظور، ليبقى المشهد العام مفتوحاً على كافة الاحتمالات، في ظل تحدٍ كبير يواجه الدبلوماسية الدولية: وهو أن "إشعال الحروب قد يبدو سهلاً في نظر السياسيين، لكن إنهاءها يظل المعضلة الحقيقية".

WhatsApp
Telegram
إقرأ أيضاً