في خطوة وصفتها الأوساط الكنسية والحقوقية بأنها "انتهاك صارخ" للحريات الدينية، اتخذت السلطات الإسرائيلية قراراً بمنع إقامة قداس ومسيرات "أحد الشعانين" في مدينة القدس وعدة مناطق أخرى، متذرعةً بـ "الدواعي الأمنية" والتوترات العسكرية المتصاعدة في المنطقة. ويمثل هذا المنع سابقة خطيرة تحرم آلاف المسيحيين، من المواطنين والزوار، من ممارسة طقوسهم الدينية في واحد من أهم الأيام التي تسبق عيد القيامة، مما أثار حالة من الاحتقان والجدل الواسع في الأوساط الدينية والدولية.
واعتبرت الهيئات الكنسية في القدس أن ربط الشعائر الدينية بالوضع العسكري هو محاولة لـ "تسييس العبادة" وفرض واقع جديد يهدف إلى التضييق على الوجود المسيحي في المدينة المقدسة. وأشارت التقارير الميدانية إلى أن قوات الأمن فرضت قيوداً مشددة على المداخل المؤدية إلى كنيسة القيامة والبلدة القديمة، مما حال دون وصول المصلين الذين اعتادوا حمل أغصان الزيتون والنخيل في هذا اليوم، وسط تنديدات بممارسة سياسة "العقاب الجماعي" تحت غطاء الأمن.
وعلى الصعيد القانوني والإنساني، يرى مراقبون أن هذا القرار يتنافى مع القوانين الدولية التي تكفل حرية العبادة والوصول إلى الأماكن المقدسة حتى في حالات النزاع. وتضع هذه الخطوة الحكومة الإسرائيلية في مواجهة مباشرة مع الفاتيكان والمجتمع المسيحي العالمي، حيث تزايدت المطالبات بضرورة تراجع السلطات عن هذه القيود وضمان حماية المصلين، محذرين من أن المساس بالمقدسات والشعائر الدينية في هذا التوقيت الحساس قد يشعل فتيل توترات اجتماعية وسياسية إضافية، تُضاف إلى تعقيدات المشهد العسكري الدامي في المنطقة.